روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ١٩١ - (المقصد الخامس في الأذان والإقامة)
الهمزة بعد الهاء (محدراً في الإقامة) أي : مسرعاً ؛ لقول الباقر عليهالسلام : «الإقامة حدر» [١].
قال الجوهري : حدر في قراءته وفي أذانه يحدر حدراً ، أي : أسرع [٢].
ولأنّ القصد بها إعلام الحاضرين لا غير بالقيام إلى الصلاة.
والمراد بالإسراع فيها تقصير الوقوف لا تركها أصلاً ؛ لكراهة الإعراب في الأذان والإقامة ؛ لقول الصادق عليهالسلام : «الأذان والإقامة مجزومان» [٣] وفي خبر آخر «موقوفان» [٤].
ولو فرض ترك الوقف أصلاً ، سكّن أواخر الفصول أيضاً وإن كان ذلك في أثناء الكلام ؛ ترجيحاً لفضيلة ترك الإعراب على المشهور من حال الدرج. ولو أعرب أواخر الفصول ، ترك الأفضل ، ولم تبطل الإقامة ؛ لأنّ ذلك لا يعدّ لحناً ، وإنّما هو ترك وظيفة. وكذا القول في الأذان.
أمّا اللحن : ففي بطلانهما به وجهان ، وقد اختلف كلام المصنّف فيه ، فحرّمه في بعض كتبه وأبطل [٥] به [٦]. والمشهور : العدم.
نعم ، لو أخلّ بالمعنى ، كما لو نصب لفظ «رسول الله» الموجب لكونه وصفاً وتفسير الجملة خاليةً عن الخبر [٧] أو مدّ لفظة «أكبر» بحيث صار على صيغة «أكبار» جمع «كبر» وهو الطبل له وجه واحد ، اتّجه البطلان.
ولو أسقط الهاء من اسمه تعالى أو من «الصلاة» أو الحاء من «الفلاح» لم يعتدّ به ؛ لنقصان حروف الأذان ، فلا يقوم بعضه مقامه.
ولما روي عن النبيّ «لا يؤذّن لكم مَنْ يدغم الهاء» قلنا : وكيف يقول؟ قال : «يقول : أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أنّ محمّداً رسول الله» [٨] والنهي يقتضي الفساد.
[١] التهذيب ٢ : ٥٨ / ٢٠٣.
[٢] الصحاح ٢ : ٦٢٥ ، «ح د ر».
[٣] الفقيه ١ : ١٨٤ ، ذيل الحديث ٨٧٤.
[٤] الفقيه ١ : ١٨٤ / ٨٧٤.[٥] في «ق ، م» : «أبطلهما» بدل «أبطل».
[٦] انظر تذكرة الفقهاء ٣ : ٦٦ ، المسألة ١٧٥ ؛ ونهاية الإحكام ١ : ٤٢٢.
[٧] جملة «الموجب .. الخبر» لم ترد في «م» ومشطوب عليها في «ق».
[٨] أورده ابن قدامة في المغني ١ : ٤٧٩ نقلاً عن الدارقطني في الافراد.