روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ١٣١ - (المقصد الثالث في الاستقبال)
الأصحاب ، كما أنّ على خلافه إجماع غيرهم.
ومستند المنع مع الإجماع تظافر الأخبار به عن أهل البيت «:كقول الصادق عليهالسلام في رواية الفضل لا تسجد إلا على الأرض أو ما أنبتته الأرض إلا القطن والكتان [١]. وقوله عليهالسلام في صحيحة حمّاد بن عثمان السجود على ما أنبتت الأرض إلا ما أُكل أو لُبس [٢]. وقوله عليهالسلام في رواية هشام بن الحكم حين سأله عمّا يجوز السجود عليه؟ : «لا يجوز إلا على الأرض أو على ما أنبتت [الأرض] [٣] إلا ما أُكل أو لُبس» وغيرها من الأخبار قال هشام : قلت له : جعلت فداك ما العلّة في ذلك؟ قال : «لأنّ السجود هو خضوع لله عزوجل ، فلا ينبغي أن يكون على ما يؤكل ويلبس ، لأنّ أبناء الدنيا عبيد ما يأكلون وما يلبسون ، والساجد في سجوده في عبادة الله عزوجل ، فلا ينبغي أن يضع جبهته في سجوده على معبود أبناء الدنيا التي اغترّوا بغرورها» [٤].
والمراد بالمأكول والملبوس ما صدق عليهما اسمهما عرفاً ؛ لكون الغالب استعمالهما لذلك ولو في بعض الأحيان ، فلا يقدح النادر ، كأكل المخمصة ، والعقاقير المتّخذة للدواء من نبات لا يغلب أكله.
ولا يشترط عموم الاعتياد لهما في جميع البلاد ، فإنّ ذلك قلّ أن يتّفق في المأكولات وبعض الملبوسات ، بل لو غلب في قطرٍ ، عمّ التحريم ، مع احتمال عدمه ، واختصاص كلّ قطر بما تقتضيه عادته.
ولا يعتبر في المأكول والملبوس كونه بحيث ينتفع به فيهما بالفعل ، بل به أو بالقوّة القريبة منه ، فلو توقّف الأكل على طبخٍ ونحوه واللّبْس على غزل ونسج وخياطة وغيرها ، لم يؤثّر في كونه مأكولاً وملبوساً ، فالمعتبر حينئذٍ نوع المأكول والملبوس ، فلا فرق حينئذٍ بين
[١] الكافي ٣ : ٣٣٠ / ١ ؛ التهذيب ٢ : ٣٠٣ / ١٢٢٥ ؛ الاستبصار ١ : ٣٣١ / ١٢٤١. [٢] الفقيه ١ : ١٧٤ / ٨٢٦ ، التهذيب ٢ : ٢٣٤ / ٩٢٤.
[٣] ما بين المعقوفين من المصدر.
[٤] الفقيه ١ : ١٧٧ / ٨٤٠ ؛ علل الشرائع : ٣٤١ (الباب ٤٢) الحديث ١.