روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ١٣٢ - (المقصد الثالث في الاستقبال)
القطن قبل غزله وبعده ؛ إذ لو اعتبر الفعل ، لزم جواز السجود على الثوب غير المخيط أو المفصل على وجه لا يصلح للُبْس عادةً وغير ذلك ممّا هو معلوم البطلان.
وخالف المصنّف في بعض هذه الموارد ، فجوّز في النهاية السجودَ على القطن والكتان قبل غزلهما ، وعلى الحنطة والشعير قبل طحنهما ؛ معلّلاً في الثاني : بأنّ القشر حاجز بين المأكول والجبهة [١].
ويضعف الحكم فيهما بأنّ الاحتياج إلى العلاج لا يخرج الشيء عن أصله ، كما في الثوب المنسوج قبل جَعْله على وجه يصلح ملبوساً بالفعل ، وكما في الدقيق ، فإنّه لا يؤكل كذلك عادة بل بعد عملٍ آخر.
ويرد على التعليل المذكور أنّ النخل لا يأتي على جميع أجزاء القشر ؛ لأن الأجزاء الصغيرة تنزل مع الدقيق فتؤكل ، ولا يقدح أكلها تبعاً للدقيق في كونها مأكولةً ، فإنّ كثيراً من المأكولات العاديّة لا تؤكل إلا تبعاً.
وقدح فيه في الذكرى بجريان العادة بأكلهما غير منخولين خصوصاً الحنطة وخصوصاً في الصدر الأوّل [٢]. وهو حسن.
وهذا بخلاف قشر الجوز والبطّيخ ونحوهما ؛ فإنّ السجود عليها جائز.
ولو كان القطن في قشره ، لم يمنع من السجود على القشر ؛ لأنّه غير ملبوس.
ولو كان لشيء حالتان يؤكل في إحداهما دون الأُخرى ، كقشر اللوز ، لم يجز السجود عليه حالة صلاحيته للأكل ، وجاز في الأُخرى ؛ إذ ربما صار في تلك الحالة من جملة الخشب التي لا يعقل كونها من نوع المأكول.
ويستفاد من اعتبار العادة فيهما ومن استثناء القطن والكتان من نبات الأرض في الرواية المتقدّمة [٣] أنّه لو عمل من الخوص ونحوه ثوباً ، جاز السجود عليه ما لم يتحقّق اعتياده ، فيدخل في الملبوس المدلول عليه بالرواية الأُخرى [٤].
[١] نهاية الإحكام ١ : ٣٦٢.
[٢] الذكرى ٣ : ١٥٣.
[٣] أي : رواية الفضل ، المتقدّمة في ص ٥٩١.
[٤] أي : رواية حمّاد بن عثمان ، المتقدّمة أيضاً في ص ٥٩١.