روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ١٠٩ - (المقصد الثالث في الاستقبال)
المختلف ، ونَقَله عن الأصحاب ؛ نظراً إلى إطلاق عباراتهم [١].
ويدلّ على ذلك رواية ابن بزيع عن الرضا عليهالسلام أنه سأله عن الثوب ، فكره ما فيه التماثيل [٢].
وروى عمّار أنّه سأل أبا عبد الله عليهالسلام عن الصلاة في ثوب يكون في عَلَمه مثال طير أو غير ذلك ، قال : «لا» وفي الخاتم فيه مثال الطير أو غير ذلك «لا تجوز الصلاة» [٣] وحُمل على الكراهة ؛ جمعاً بين الأخبار.
وخصّ ابن إدريس الكراهةَ بتماثيل الحيوان وصورها لا غيرها من الأشجار [٤].
ويدلّ عليه الإذن في صور الأشجار بقوله تعالى (يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ) [٥] فعن أهل البيت «أنّها كصور الأشجار [٦].
وما رووه عن ابن عباس أنّه قال للمصوّر : سمعت رسول الله صلىاللهعليهوآله يقول : «كلّ مصوّر في النار يجعل له بكلّ صورة صوّرها نفساً فتعذّبه في جهنّم» وقال : «إن كنت ولا بدّ فاعلاً فاصنع الشجر وما لا نفس له» [٧].
والحقّ أنّه لا يلزم من جواز عملها عدم كراهة الصلاة فيها ، فيستفاد الكراهة من عموم الأخبار المتقدّمة ، كما اختاره الأكثر ، ولا تحرم الصلاة خلافاً للشيخ [٨] لأنّ ذكر الكراهة في بعض الأخبار ، الدالّ على الإذن صريحاً يقتضي حمل ما دلّ على عدم الجواز عليه ؛ جمعاً بين الأخبار ، مع أنّ ذلك لم يرد إلا في خبر عمّار. وهو ضعيف.
ومتى غيّرت الصورة زالت الكراهة ؛ لانتفاء المقتضي.
ولصحيحة محمّد بن مسلم عن الباقر عليهالسلام «لا بأس أن تكون التماثيل في الثوب إذا غيّرت الصورة» [٩].
[١] مختلف الشيعة ٢ : ١٠٤ ، ذيل المسألة ٤٣.
[٢] الفقيه ١ : ١٧٢ / ٨١٠. [٣] الفقيه ١ : ١٦٥ ١٦٦ / ٧٧٦ ؛ التهذيب ٢ : ٣٧٢ / ١٥٤٨.[٤] السرائر ١ : ٢٦٣.
[٥] سبأ (٣٤) : ١٣.
[٦] الكافي ٦ : ٤٧٦ ٤٧٧ / ٣ ، المحاسن : ٢ : ٤٥٨ / ٢٥٨٠. [٧] صحيح مسلم ٣ : ١٦٧٠ ١٦٧١ / ٢١١٠ ؛ مسند أحمد ١ : ٥٠٦ ٥٠٧ / ٢٨٠٦.[٨] النهاية : ٩٩ ؛ المبسوط ١ : ٨٤.
[٩] التهذيب ٢ : ٣٦٣ / ١٥٠٣.