الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٠٠ - باب علل المشاعر و المناسك
الحجبة دون المساكين و الكعبة لا تأكل و لا تشرب و ما جعل هديا لها فهو لزوارهاو روي أنه ينادى على الحجر ألا من انقطعت به النفقة فليحضر فيدفع إليه و إنما هدمت قريش الكعبة لأن السيل كان يأتيهم من أعلى مكة فيدخلها فانصدعت و يكره المقام بمكة لأن رسول اللَّه ص خرج عنها و المقيم بها يقسو قلبه حتى يأتي فيها ما يأتي في غيرها و لم يعذب ماء زمزم لأنها بغت على المياه فأجرى اللَّه عز و جل إليها عينا من صبر [١] و إنما صار ماء زمزم يعذب في وقت دون وقت لأنه يجري إليها عين من تحت الحجر فإذا غلبت ماء العين عذب ماء زمزم و إنما سميت الصفا صفا لأن المصطفى آدم ع هبط عليه- فقطع للجبل اسم من اسم آدم يقول اللَّه تعالىإِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً [٢]- و هبطت حواء على المروة فسميت مروة لأن المرأة هبطت عليه فقطع للجبل اسم من اسم المرأة و حرم المسجد لعلة الكعبة و حرم الحرم لعلة المسجد و وجب الإحرام لعلة الحرم و إن اللَّه تعالى جعل الكعبة قبلة لأهل المسجد و جعل المسجد قبلة لأهل الحرم و جعل الحرم قبلة لأهل الدنيا و إنما جعلت التلبية لأن اللَّه تعالى لما قال لإبراهيم ع وَ أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا [٣] فنادى فأجيب من كل فج يلبون.
و في رواية أبي الحسن الأسدي رضي اللَّه عنه عن سهل بن زياد عن جعفر بن عثمان الدارمي عن سليمان بن جعفر قال سألت أبا الحسن ع عن التلبية و علتها فقال إن الناس إذا أحرموا ناداهم اللَّه
[١] . الصبر: ككتف و لا يسكن إلّا في ضرورة شعر: عصارة شجر مرّ «ق».
[٢] . آل عمران/ ٣٣.
[٣] . الحجّ/ ٢٧.
>