الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٣٨ - باب حجّ إبراهيم و إسماعيل و ذبحه إيّاه و بنائهما البيت و توليتهما له
ثم سار [صار] بهما إلى [باب] الصفا فنزلا و قام جبرئيل بينهما و استقبلا البيت فكبر اللَّه و كبرا و هلل اللَّه و هللا و حمد اللَّه و حمدا- و مجد اللَّه و مجدا و أثنى عليه ففعلا مثل ذلك و تقدم جبرئيل و تقدما يثنيان على اللَّه عز و جل و يمجدانه حتى انتهى بهما إلى موضع الجحر فاستلم جبرئيل و أمرهما أن يستلما و طاف بهما أسبوعا ثم قام بهما في موضع مقام إبراهيم فصلى ركعتين فصليا ثم أراهما المناسك و ما يعملان به فلما قضيا مناسكهما أمر اللَّه إبراهيم ع بالانصراف و أقام إسماعيل وحده ما معه أحد غير أمه فلما كان من قابل أذن اللَّه لإبراهيم في الحج و بناء الكعبة و كانت العرب تحج إليه و إنما كان ردما إلا أن قواعده معروفة- فلما صدر الناس جمع إسماعيل الحجارة و طرحها في جوف الكعبة فلما أذن اللَّه له في البناء قدم إبراهيم فقال يا بني قد أمرنا اللَّه ببناء الكعبة فكشفا عنها فإذا هو حجر واحد أحمر فأوحى اللَّه عز و جل إليه ضع بناءها عليه و أنزل اللَّه عز و جل أربعة أملاك يجمعون إليه الحجارة فكان إبراهيم و إسماعيل يضعان الحجارة و الملائكة تناولهما حتى تمت اثنا عشر ذراعا و هيأ له بابين بابا يدخل منه و بابا يخرج منه و وضعا عليه عتبا و شرجا من حديد على أبوابه فكانت [و كانت] الكعبة عريانة فصدر إبراهيم و قد سوى البيت و أقام إسماعيل فلما ورد عليه الناس نظر إلى امرأة من حمير أعجبه جمالها فسأل اللَّه عز و جل أن يزوجها إياه و كان لها بعل فقضى اللَّه على بعلها الموت و أقامت بمكة حزنا على بعلها فأسلى اللَّه ذلك عنها و زوجها إسماعيل و قدم إبراهيم للحج و كانت امرأة موفقة [١]
[١] . في بعض النّسخ بتقديم القاف على بناء الإفعال المجهول من أوقفه على الأمر أطلعه عليه أي كانت ملهمة للخير و في بعضها بتقديم الفاء و هو أظهر و الامتيار جلب الميرة «المرأة».
فلان يمير أهله إذا حمل إليهم أقواتهم من غير بلدهم من الميرة بالكسر فالسّكون طعام يمتاره الإنسان أي-