الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٠٢ - باب علل المشاعر و المناسك
لضيف أن يصوم عند من زاره و أضافه- و روي أنها أيام أكل و شرب و بعال و مثل التعلق بأستار الكعبة مثل الرجل يكون بينه و بين الرجل جناية فيتعلق بثوبه و يستخذي له رجاء أن يهب له جرمه و إنما صار الحاج لا يكتب عليه ذنب أربعة أشهر من يوم يحلق رأسه لأن اللَّه عز و جل أباح للمشركين الأشهر الحرم أربعة أشهر إذ يقولفَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ [١] فمن ثمة وهب لمن يحج من المؤمنين البيت مسك الذنوب أربعة أشهر و إنما يكره الاحتذاء في المسجد الحرام تعظيما للكعبة و إنما سمي الحج الأكبر لأنها كانت سنة حج فيها المسلمون و المشركون و لم يحج المشركون بعد تلك السنة و إنما صار التكبير بمنى في دبر خمس عشرة صلاة و بالأمصار في دبر عشر صلوات لأنه إذا نفر الناس في النفر الأول أمسك أهل الأمصار عن التكبير و كبر أهل منى ما داموا بمنى إلى النفر الأخير- و إنما صار في الناس من يحج حجة و فيهم من يحج أكثر و فيهم من لا يحج لأن إبراهيم ع لما نادى هلم إلى الحج أسمع من في أصلاب الرجال و أرحام النساء إلى يوم القيامة فلبى الناس في أصلاب الرجال و أرحام النساء لبيك داعي اللَّه لبيك داعي اللَّه فمن لبى عشرا حج عشرا و من لبى خمسا حج خمسا و من لبى أكثر فبعدد ذلك و من لبى واحدا حج واحدا و من لم يلب لم يحج و سمي الأبطح أبطحا لأن آدم ع أمر أن ينبطح [٢] في بطحاء جمع فانبطح حتى انفجر الصبح و إنما أمر آدم
[١] . التوبة/ ٢- الخطاب للمشركين أمانا لهم إلى هذه المدّة فقد ورد أنّ اللّه أجّل المشركين الّذين حجّوا تلك السّنة أربعة أشهر حتّى يرجعوا إلى مأمنهم ثمّ يقتلون حيث وجدوا. «عهد» أيّده اللّه. طلب التأييد منه بخطّه لنفسه.
[٢] . بطحه: كمنعه. ألقاه على وجهه فانبطح و «البطح» ككتف و البطيحة و البطحاء و الأبطح مسيل واسع فيه-