الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٤٥ - باب حجّ إبراهيم و إسماعيل و ذبحه إيّاه و بنائهما البيت و توليتهما له
فيه شمائله و خلائقه و آنس ما كان إليه- فلما أصبح أفاض من المشعر إلى منى فقال لأمه زوري البيت أنت و احتبس الغلام فقال يا بني هات الحمار و السكين حتى أقرب القربان قال أبان فقلت لأبي بصير ما أراد بالحمار و السكين قال أراد أن يذبحه ثم يحمله فيجهزه و يدفنه قال فجاء الغلام بالحمار و السكين- فقال يا أبت أين القربان قال ربك يعلم أين هو يا بني أنت و اللَّه هو- إن اللَّه قد أمرني بذبحك فانظر ما ذا ترى قاليا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ [١] قال فلما عزم على الذبح قال يا أبت خمر وجهي و شد وثاقي قال يا بني الوثاق مع الذبح و اللَّه لا أجمعهما عليك اليوم- قال أبو جعفر ع فطرح له قرطان الحمار ثم أضجعه عليه- و أخذ المدية فوضعها على حلقه قال فأقبل شيخ فقال ما تريد من هذا الغلام قال أريد أن أذبحه فقال سبحان اللَّه غلام لم يعص اللَّه طرفة عين تذبحه فقال نعم إن اللَّه أمرني بذبحه فقال بل ربك ينهاك عن ذبحه و إنما أمرك بهذا الشيطان في منامك قال ويلك الكلام الذي سمعت هو الذي بلغ بي [٢] ما ترى لا و اللَّه لا أكلمك ثم عزم على الذبح فقال الشيخ يا إبراهيم إنك إمام يقتدى بك فإن ذبحت ولدك ذبح الناس أولادهم فمهلا فأبى أن يكلمه- قال أبو بصير سمعت أبا جعفر ع يقول فأضجعه عند الجمرة الوسطى ثم أخذ المدية فوضعها على حلقه ثم رفع رأسه إلى السماء ثم
[١] . الصّافات/ ١٠٢.
[٢] . قوله عليه السّلام «هو الّذي بلغ بي» أي كان ما رأيت من جنس الوحي الّذي أعلم حقيقته و صار سببا لنبوّتي و ليس من جنس المنام الذي يمكن الشكّ فيه «المرأة».