الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٤٤ - باب حجّ إبراهيم و إسماعيل و ذبحه إيّاه و بنائهما البيت و توليتهما له
و المعدومين [١] و لو نادى الأفراد بلفظ الجمع لم يشمل المعدومين بل اختص بالموجودين و ذلك لأن حقيقة الإنسان موجودة بوجود فرد ما و تشمل جميع الأفراد وجدت أو لم توجد و أما الفرد الخاص منه فلا يصير فردا خاصا جزئيا منه ما لم يوجد و هذا من لطائف المعاني نطق به الإمام ع لمن وفق لفهمه
[٣]
١١٦٧٦- ٣ الكافي، ٤/ ٢٠٧/ ٩/ ١ علي عن أبيه و محمد عن أحمد و الحسين بن محمد عن عبدويه بن عامر جميعا عن البزنطي عن أبان عن أبي بصير أنه سمع أبا جعفر و أبا عبد اللَّه ع يذكران أنه لما كان يوم التروية قال جبرئيل لإبراهيم ع تروه من الماء فسميت التروية ثم أتى منى فأباته بها ثم غدا به إلى عرفات فضرب خباه بنمرة دون عرنة فبنى مسجدا بأحجار بيض و كان يعرف أثر مسجد إبراهيم حتى أدخل في هذا المسجد الذي بنمرة حيث يصلي الإمام يوم عرفة فصلى بها الظهر و العصر- ثم عمد به إلى عرفات فقال هذه عرفات فاعرف بها مناسكك- و اعترف بذنبك فسمي عرفات ثم أفاض إلى المزدلفة فسميت المزدلفة لأنه ازدلف إليها ثم قام على المشعر الحرام فأمره اللَّه أن يذبح ابنه و قد رأى
- و المراد أنّ إبراهيم عليه السّلام نادى هلمّ إلى الحجّ بلا قصد إلى منادى معيّن أي الموجودين و لذا يعمّ الموجودين و المعدومين فلو ناداهم أي الموجودين و قال: هلمّوا إلى الحجّ قاصدا إلى الموجودين لكان الحجّ مخصوصا بالموجودين فضمير «هم» في «ناداهم» راجع إلى النّاس الموجودين فالمناط قصد المنادى المعيّن المشعر إليه بلفظ «هم» في إحدى العبارتين و عدم القصد في الأخرى المشعر إليه بذكر نادى مطلقا لا الإفراد و الجمع «سلطان» رحمه اللّه.
[١] . و لعلّ إجابة من كان في الأصلاب و الأرحام إشارة إلى ما كتب بقلم القضاء في اللّوح المحفوظ من طاعة المطيع لهذه الدّعوة على لسان إبراهيم و من بعده من الأنبياء عليهم السّلام «منه».