الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٤٢ - باب حجّ إبراهيم و إسماعيل و ذبحه إيّاه و بنائهما البيت و توليتهما له
فأوحى اللَّه عز و جل إليه ضع بناءها عليه و أنزل عليه أربعة أملاك فلما هم ببنائه قعد على كل ركن ثم نادى هلم إلى الحج فلو ناداهم هلموا إلى الحج لم يحج إلا من كان يومئذ إنسيا مخلوقا و لكنه نادى هلم إلى الحج فلبى الناس في أصلاب الرجال و أرحام النساء لبيك داعي اللَّه لبيك داعي اللَّه فمن لبى مرة حج حجة و من لبى عشرا حج عشر حجج و من لم يلب لم يحج فكان إبراهيم و إسماعيل ع يضعفان الحجارة و يرفعان بها القواعد و الملائكة يناولونهما حتى تمت اثنا عشر ذراعا- فلما انتهى إلى موضع الحجر ناداه أبو قبيس يا إبراهيم إن لك عندي وديعة فأعطاه الحجر فوضعه موضعه و هيأ له بابين بابا يدخل منه و بابا يخرج منه و جعلا عليه عتبا و شريجا من جريد على أبوابها فكانت الكعبة عريانة فصدر إبراهيم و قد سوى البيت فأقام إسماعيل فتزوج إسماعيل امرأة من العمالقة و خلى سبيلها- و تزوج أخرى حميرية و كانت عاقلة فتأملت بابي البيت فقالت لإسماعيل هلا تعلق على هذين البابين سترين سترا من هاهنا و سترا من هاهنا فقال لها نعم فعملت للبيت سترين طولهما اثنا عشر ذراعا فعلقهما إسماعيل على البابين فأعجبها ذلك فقالت فهلا أحوك للكعبة ثيابا تسترها كلها فإن هذه الحجارة سمجة فقال لها إسماعيل بلى- قال فأسرعت في ذلك و بعثت إلى قومها تستغزلهم و إنما وقع استغزال النساء بعض من بعض لذلك فكلما فرغت من شقة علقتها فجاء الموسم و قد بقي وجه واحد من وجوه الكعبة فقالت لإسماعيل كيف نصنع بهذا الوجه فكسوه خصفا فلما جاء الموسم نظرت العرب إلى أمر أعجبهم فقالوا ينبغي أن نهدي إلى عامر هذا البيت فمن ثم وقع الهدي- فجعل يأتي الكعبة كل فخذ من العرب بشيء من ورق و غيره حتى اجتمع