الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٧٢ - باب حج نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم
أن يغتسلوا و يهلوا بالحج و هو قول اللَّه عز و جل الذي أنزله على نبيه ص-فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ [١] فخرج النبي ص و أصحابه يهلون بالحج حتى أتوا منى فصلى الظهر و العصر- و المغرب و العشاء الآخرة و الفجر ثم غدا و الناس معه و كانت قريش تفيض من المزدلفة و هي جمع و يمنعون الناس أن يفيضوا منها فأقبل رسول اللَّه ص و قريش ترجو أن يكون إفاضته من حيث كانوا يفيضون فأنزل اللَّه عز و جلثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ- وَ اسْتَغْفِرُوا اللَّهَ [٢] يعني إبراهيم و إسماعيل و إسحاق و إفاضتهم منها و من كان بعدهم- فلما رأت قريش أن قبة رسول اللَّه ص قد مضت- كأنهم دخل في أنفسهم شيء للذي كانوا يرجون من الإفاضة من مكانهم- حتى انتهى إلى نمرة [٣] و هي بطن عرنة بحيال الأراك فضرب قبته و ضرب الناس أخبيتهم عندها فلما زالت الشمس خرج رسول اللَّه ص و معه قريش و قد اغتسل و قطع التلبية حتى وقف بالمسجد فوعظ الناس و أمرهم و نهاهم ثم صلى الظهر و العصر بأذان و إقامتين ثم مضى إلى الموقف فوقف به فجعل الناس يبتدرون أخفاف ناقته يقفون إلى جانبها فنحاها ففعلوا مثل ذلك فقال أيها الناس ليس موضع أخفاف
[١] . الحجّ/ ٧٨.
[٢] . البقرة/ ١٩٩.
[٣] . قوله «نمرة» و هي بطن عرنة. نمرة بين المشعر و عرفة موضع و به مسجد يقال نصفه في الحلّ و نصفه في الحرم.
و بطن عرنة بضمّ العين و فتح الرّاء المهملتين و النّون أوّل الوادي الّذي فيه الموقف و هنا إشكال و هو أنّ المشهور وجوب الوقوف بعرفة من أوّل الزّوال إلى غروب الشّمس. و المشهور أيضا أنّ بطن عرنة و مسجد نمرة ليسا من عرفات و الحديث يدلّ على أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله. بقى هناك مدّة بعد الزّوال و لا ريب في جوازه و استحبابه و لا بدّ من الجمع بوجه يأتي «ش».