الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٠١ - باب علل المشاعر و المناسك
تعالى ذكره فقال عبادي و إمائي لأحرمنكم على النار كما أحرمتم لي- فقولهم لبيك اللهم لبيك إجابة لله عز و جل على ندائه لهم- و إنما جعل السعي بين الصفا و المروة لأن الشيطان تراءى لإبراهيم ع في الوادي فسعى و هو منازل الشيطان- و إنما صار المسعى أحب البقاع إلى اللَّه عز و جل لأنه يذل فيه كل جبار و إنما سمي يوم التروية لأنه لم يكن بعرفات ماء و كانوا يستقون من مكة من الماء ريهم و كان يقول بعضهم لبعض ترويتم ترويتم فسمي يوم التروية لذلك و سميت عرفة [عرفة] لأن جبرئيل قال لإبراهيم ع هناك اعترف بذنبك و اعرف مناسكك فلذلك سميت عرفة و سمي المشعر مزدلفة لأن جبرئيل ع قال لإبراهيم بعرفات يا إبراهيم ازدلف إلى المشعر فسميت المزدلفة لذلك و سميت جمعا لأنه يجمع فيها بين المغرب و العشاء بأذان واحد و إقامتين و سميت [منى] منى لأن جبرئيل أتى إبراهيم ع فقال له تمن يا إبراهيم و كان تمنى منى فسماها اللَّه منى و روي أنها سميت منى لأن إبراهيم تمنى هناك أن يجعل اللَّه مكان ابنه كبشا يأمره بذبحه فدية له و سمي الخيف خيفا لأنه مرتفع على الوادي- و كل ما ارتفع على الوادي سمي خيفا و إنما صير الموقف بالمشعر و لم يصير بالحرم لأن الكعبة بيت اللَّه و الحرم حجابه و المشعر بابه فلما قصده الزائرون وقفهم بالباب يتضرعون حتى أذن لهم بالدخول ثم وقفهم بالحجاب [الثاني] و هو مزدلفة فلما نظر إلى طول تضرعهم أمرهم بتقريب قربانهم فلما قربوا قربانهم و قضوا تفثهم و تطهروا من الذنوب التي كانت لهم حجابا دونهم أمرهم بالزيارة على طهارة و إنما كره الصيام في أيام التشريق لأن القوم زوار اللَّه عز و جل فهم في ضيافته و لا ينبغي