الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٩٨ - باب علل المشاعر و المناسك
و يستلم ليؤدى إلى اللَّه عز و جل العهد الذي أخذ عليهم في الميثاق- و إنما وضع اللَّه تعالى الحجر في الركن الذي هو فيه و لم يضعه في غيره- لأنه تعالى حين أخذ الميثاق أخذه في ذلك المكان و جرت السنة بالتكبير- و استقبال الركن الذي فيه الحجر من الصفا لأنه لما نظر آدم ع من الصفا و قد وضع الحجر في الركن كبر اللَّه عز و جل و هلله و مجده و إنما جعل الميثاق في الحجر لأن اللَّه تعالى لما أخذ الميثاق له بالربوبية و لمحمد ص بالنبوة و لعلي ع بالوصية اصطكت فرائص الملائكة- و أول من أسرع إلى الإقرار بذلك الحجر و لذلك اختاره اللَّه و ألقمه الميثاق و هو يجيء يوم القيامة و له لسان ناطق و عين ناظرة يشهد لكل من وافاه إلى ذلك المكان و حفظ الميثاق و إنما أخرج الحجر من الجنة ليذكر آدم ع ما نسي من العهد و الميثاق و صار الحرم مقدار ما هو لم يكن أقل و لا أكثر لأن اللَّه تعالى أهبط على آدم ياقوتة حمراء فوضعها في موضع البيت فكان يطوف بها آدم ع و كان ضوؤها يبلغ موضع الأعلام فعلمت الأعلام على ضوئها فجعله اللَّه تعالى حرما و إنما يستلم الحجر لأن مواثيق الخلائق فيه و كان أشد بياضا من اللبن فاسود من خطايا بني آدم و لو لا ما مسه من أرجاس الجاهلية ما مسه ذو عاهة إلا برأ- و سمي الحطيم حطيما لأن الناس يحطم بعضهم بعضا هنالك و صار الناس يستلمون الحجر و الركن اليماني و لا يستلمون الركنين الآخرين لأن الحجر الأسود و الركن اليماني عن يمين العرش و إنما أمر اللَّه تعالى أن يستلم ما عن يمين عرشه- و إنما صار مقام إبراهيم عن يساره لأن لإبراهيم ع مقاما في القيامة و لمحمد ص مقاما فمقام محمد عن يمين عرش