الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٤٣ - باب حجّ إبراهيم و إسماعيل و ذبحه إيّاه و بنائهما البيت و توليتهما له
شيء كثير فنزعوا ذلك الخصف و أتموا الكسوة- و علقوا على البيت بابين و لم تكن الكعبة مسقفة فوضع إسماعيل فيها أعمدة مثل الأعمدة التي ترون من خشب و سقفها بالجرائد و سواها بالطين فجاءت العرب من الحول فدخلوا الكعبة و رأوا عمارتها فقالوا ينبغي لعامر هذا البيت أن يزاد فلما كان من قابل جاءه الهدي فلم يدر إسماعيل ما يفعل به فأوحى اللَّه تعالى أن انحره و أطعمه الحاج- و انقطع ماء زمزم فشكا إسماعيل إلى إبراهيم قلة الماء فأوحى اللَّه تعالى إلى إبراهيم و أمره بالحفر هو و إسماعيل و جبرئيل ع حتى ظهر ماؤها و ضرب في أربع زوايا البئر و قال في كل ضربة بسم اللَّه- فتفجرت بأربعة أعين فقال له جبرئيل اشرب يا إبراهيم و ادع لولدك فيها بالبركة و أفض عليك من الماء و طف بهذا البيت فهذه سقيا سقاها اللَّه لإسماعيل و ولده و أما قول اللَّهفِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ [١] فأحدها أن إبراهيم حين قام على الحجر أثر قدماه فيه و الثانية الحجر و الثالثة منزل إسماعيل.
بيان
هلم إلى الحج [٢] نادى جنس الإنس بلفظ المفرد و لذا عم نداوة الموجودين
[١] . آل عمران/ ٩٧.
[٢] . قوله «هلمّ إلى الحجّ» في الفرق المذكور بين هلمّ و هلمّوا خفاء و غاية ما يمكن أن يقال أنّ افراد هلمّ هاهنا مع ظهور أنّ المقصود ليس مخاطبا واحدا معيّنا قطعا مشعر بكونه متناولا لكلّ واحد موجودا كان أو معدوما كما قيل في قوله تعالى وَ لَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ (السّجدة/ ١٢) من العدول من الجمع إلى المفرد بخلاف هلمّوا بصيغة الجمع فانّه يحتمل أن يكون المراد المعيّن و هم الموجودون بل يقال الظّاهر هذا فلا يشمل المعدومين و فيه تأمّل و يمكن أن يقال أنّه ليس المراد الفرق بين إفراد الصيغة و جمعها بل ما في الحديث بيان للواقع-