سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٦٩ - الباب السابع في حسن خلقه (صلّى اللّه عليه و سلّم) معهن و مداراته لهن و حثه على برهن و الصبر عليهن و محادثته لهن و صبره معهن- رضي اللّه تعالى عنهن
الباب السابع في حسن خلقه (صلّى اللّه عليه و سلّم) معهن و مداراته لهن و حثه على برهن و الصبر عليهن و محادثته لهن و صبره معهن- رضي اللّه تعالى عنهن-
و روى الشيخان و التّرمذي و النّسائيّ عن أنس- رضي اللّه تعالى عنه- أنّ أمّ سلمة أرسلت إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في صحفة أو في قصعة و هو في بيت عائشة و في رواية: فضربت عائشة يد الخادم فسقطت و رمت الصحفة بقهر فانفلقت فجمع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فلق الصّحفة، ثم جعل يجمع فيها الطعام التي كان في الصّحفة، و يقول: غارت أمّكم مرّتين ثم أخذ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) صحفة عائشة، فبعثها إلى أم سلمة، و أعطى صحفة أم سلمة عائشة
[١].
و روى الشيخان و الترمذيّ عن عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- قالت: دخل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في يوم عيد فطر أو أضحى، و في لفظ أيام منى، و عندي جاريتان يغنيان بما تقالت الأنصار يوم بعاث، قالت، و ليستا بمغنيتين تدفقان فاضطجع على فراشي، و حوّل وجهه و دخل أبو بكر فانتهرني، و قال: مزمار الشيطان، و في رواية أمزمور الشيطان في بيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فأقبل عليه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) دعهما لكلّ قوم عيد، و هذا عيدنا، فلما غفل غمزتهما فخرجتا، و كان يوم عيد يلعب السّودان بالدّرق و الحراب فأما سألت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و إما قال: «تشتهين تنظرين»؟ فقلت: نعم، فأقامني وراءه خدّي على خدّه، و يقول: دونكم يا بني أرفدة فزجرهم عمر، فقال رسول اللّه: «أمنا يا بني أرفدة حتى إذا مللت»، قال: حسبك، قلت: نعم، قال:
فاذهبي، قالت: فاقدروا قدر الجارية العربية الحديثة السّن [٢].
روى ابن أبي أسامة و الخرائطي و ابن عساكر و أبو الحسن بن الضحاك عن عمرة بنت عبد الرحمن- رحمهما اللّه- قالت: سألت عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- كيف كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إذا خلا مع نسائه، قالت: كان كرجل من رجالكم، إلا أنه كان أكرم الناس و أحسن الناس خلقا كان ضحّاكا بسّاما (صلّى اللّه عليه و سلّم).
و روى أبو داود و الطيالسيّ و الإمام أحمد و ابن عساكر عن أبي عبد اللّه الجدلي- (رحمه اللّه تعالى)- قال: قلت لعائشة- رضي اللّه تعالى عنها-: كيف كان خلق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في
[١] أخرجه البخاري ٩/ ٣٢٠ (٢٢٢٥) و أحمد ٣/ ٢٦٣، أبو داود (٣٥٦٧) و ابن ماجة (٢٣٣٤) و الطبراني في الصغير ١/ ٢٠٦ و الطّحاوي في المشكل ٤/ ٣١٦ و البيهقي في السنن الكبرى ٦/ ٩٦.
[٢] أخرجه البخاري ١/ ٤٤٥ (٩٥٢) (٩٨٧) و مسلم ٢/ ٦٠٧ (١٦- ١٧/ ٨٩٢) و النسائي ٣/ ١٩٧ و البيهقي في السنن الكبرى ٧/ ٩٢، ١٠/ ٢٢٤.