سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٢٥ - الثاني في مسائل شتى عن ما بعث به (صلّى اللّه عليه و سلّم) و عن حدود الأحكام
العرب تسألون» قالوا نعم، قال خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا [١].
و روى الإمام أحمد و ابن حبان و الطبراني و الحاكم و البيهقي عن أبي أمامة- رضي اللّه تعالى عنه- أن رجلا سأل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) عن الإيمان قال: إذا سرّتك حسنتك و ساءتك سيئتك فأنت مؤمن، قال: فالإثم؟ قال: فالإثم؟ قال: إذا حكّ في نفسك شيء فدعه [٢].
و روى الإمام أحمد و الدارميّ عن وابصة بن معبد- رضي اللّه تعالى عنه- قال: أتيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال: «جئت تسأل عن البر و الإثم»؟ قلت: نعم، قال: «استفت قلبك»، البرّ ما اطمأنّت إليه النّفس و اطمأنّ إليه القلب، و الإثم ما حاك في القلب و إن أفتاك النّاس و أفتوك [٣].
و روى البخاري عن أبي هريرة- رضي اللّه تعالى عنه- قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بارز يوما للناس، فآتاه جبريل، فقال: ما الإيمان؟ قال: «أن تؤمن باللّه، و ملائكته، و كتبه، و بلقائه، و رسله، و تؤمن بالبعث»، قال: ما الإسلام؟ قال: «أن تعبد اللّه و لا تشرك به شيئا، و تقيم الصلاة، و تؤتي الزكاة المفروضة، و تصوم رمضان»، قال: ما الإحسان؟ قال: «أن تعبد اللّه كأنك تراه، فإن لم تكن تراه، فإنه يراك»، قال: ما الساعة؟ قال: «ما المسؤول بأعلم من السائل، و سأخبرك عن أشراطها، إذا ولدت الأمة رتبها، إذا تطاول رعاة الإبل البهم في البنيان، في خمس لا يعلمهن إلا اللّه، ثم تلا النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) «إنّ اللّه عنده علم السّاعة .. الآية» ثم أدبر، فقال: ردّوه، فلم يروا شيئا، فقال: «هذا جبريل جاء يعلم الناس دينهم» [٤].
و روى مسلم عن النّوّاس بنون مشددة فواو مشددة فألف فسين مهملة ابن سمعان- رضي اللّه تعالى عنه- قال: سألت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) عن البر و الإثم فقال: رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) «البر حسن الخلق، و الإثم ما حاك في القلب و الصدر، و كرهت أن يطلع عليه الناس» [٥].
و روى الشيخان عن معاذ بن جبل- رضي اللّه تعالى عنه- قال كنت ردف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) على حمار فقال: يا معاذ، هل تدري ما حقّ اللّه على عباده، و ما حقّ العباد على اللّه؟
قلت: اللّه و رسوله أعلم، قال: فإن حق اللّه على العباد أن يعبدوا اللّه و لا يشركوا به شيئا، و حق العباد على اللّه أن يغفر لمن لا يشرك به شيئا قلت: يا رسول اللّه، أ فلا أبشر الناس؟ فقال: «لا تبشرهم فيتكلوا» [٦].
[١] أخرجه البخاري ٦/ ٥٢٥ (٣٤٩٣ و ٣٤٩٦) و مسلم ٤/ ١٩٥٨ (١٩٩/ ٢٥٢٦).
[٢] أخرجه أحمد ٥/ ٢٥٢ و الطبراني في الكبير ٨/ ١٣٨ و ابن حبان ذكره الهيثمي في الموارد (١٠٣) و الحاكم ١/ ١٤، ٢/ ١٣ و انظر المجمع ١/ ٨٦.
[٣] أخرجه أحمد ٤/ ٢٢٨ و الدارمي ٢/ ٢٤٥ و أبو يعلى في المسند ٣/ ٦٠ (١/ ١٥٨٦) (٢/ ١٥٨٧).
[٤] أخرجه البخاري ١/ ١١٤ (٥٠) و مسلم ١/ ٤٠ (٧/ ١٠).
[٥] أخرجه مسلم ٤/ ١٩٨٠ (١٤/ ٢٥٥٣).
[٦] تقدم.