سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٢٦ - الثاني في مسائل شتى عن ما بعث به (صلّى اللّه عليه و سلّم) و عن حدود الأحكام
و روى مسلم عن ابن مسعود- رضي اللّه تعالى عنه- قال: سئل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) عن الوسوسة، فقالوا إنا لنجد في أنفسنا شيئا، لأن يكون لأحدنا مهمة أو يخرمن السماء إلى الأرض أحبّ من أن يتكلم به، فقال: ذاك محض الإيمان [١].
و روى الإمام أحمد و أبو داود عن ابن عباس- رضي اللّه تعالى عنهما- قال: جاء رجل إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال: يا رسول اللّه، إني أحدّث نفسي بالشّيء، لأن أخرّ من السماء أحب إليّ من أتكلم به، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «اللّه أكبر، الحمد للّه، الذي رد كيده إلى الوسوسة» [٢].
و روى الإمام أحمد و الشيخان عن ابن مسعود- رضي اللّه تعالى عنه- أن رجلا قال لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): أ نؤخذ بما عملنا في الجاهلية؟ فقال: أما من حسن في الإسلام فلا يؤخذ بما عمل في الجاهلية، و من أساء في الإسلام أخذ بالأول، و الآخر [٣].
و روى مسلم عن جابر- رضي اللّه تعالى عنه- قال: جاء سراقة بن مالك بن جشم، فقال: يا رسول اللّه، بيّن لنا ديننا كأنا خلقنا الآن فما العمل اليوم أ فيما جفت به الأقلام، و جرت به المقادير [٤].
و روى الإمام أحمد عن عمر بن الخطاب- رضي اللّه تعالى عنه- قال: قلت: يا رسول اللّه، أ نعمل على أمر قد فرغ منه أو على أمر لم يفرغ منه؟ قال: بل على أمر قد فرغ منه، فاعمل يا ابن الخطاب، فكلّ ميسّر، فإن كان من أهل السعادة، فإنه يعمل بالسعادة، و إن كان من أهل الشقاء، فإنه يعمل بالشقاء.
و رواه الشافعي و مسدد إلى قوله «فرغ منه» و رواه عبد الرزّاق و البيهقي، و زاد: فيم العمل؟ قال: لا يقال إلا بالعمل قلت: أن يجتهد
[٥].
و روى الإمام أحمد و أبو داود و النسائي و سعيد بن منصور، قال: قال رجل من مزينة أو جهينة يا رسول اللّه ففيم نعمل في شيء قد خلا و مضى، أو شيء مستأنف الآن؟ قال: في شيء قد خلا و مضى، فقال الرجل، أو بعض القوم؟ ففيم العمل؟ قال: إن أهل الجنة ييسرون لعمل أهل الجنة، و أهل النار ييسرون لعمل أهل النار [٦].
[١] أخرجه أحمد ٢/ ٤٥٦، ٦/ ١٠٦ و أبو عوانة ١/ ٧٩ و ابن أبي عاصم ١/ ٢٩٥ و الطبراني في الكبير ١٠/ ١٠١.
[٢] و انظر المجمع ١/ ٣٣، ٣٤ و النسائي في عمل اليوم و الليلة (٦٦٧) و انظر البداية ١/ ٦٠.
[٣] البخاري (١٢/ ٢٧٧) (٦٩٢١).
[٤] أخرجه مسلم ٤/ ٢٠٤٠ (٨- ٢٦٤٨).
[٥] أخرجه أحمد ١/ ٦ و الترمذي (٣١١١) و ابن أبي عاصم ١/ ٧١، ٧٤ و الطبراني في الكبير ١/ ١٧ و أبو نعيم في الحلية ٥/ ٣٥١ و المجمع ٧/ ١٩٤.
[٦] أخرجه أبو داود (٤٦٩٦) و أحمد ١/ ٢٧ و انظر التمهيد ٦/ ٧.