سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٧١ - تنبيهات
و قال البيضاوي [١] (رحمه اللّه) في شرح المصابيح لعل ذلك من باب التمثيل، إذ تمثيل المعاني وقع كثيرا كما مثّلت له الجنة و النار في عرض الحائط- بضم العين المهملة، و فائدته كشف المعنوي بالمحسوس.
و أشار النووي بقوله: جعل فيه شيء يحصل به زيادة في كمال الإيمان إلى آخره:
أنه (صلّى اللّه عليه و سلم) كان متصفا بأقوى الإيمان.
الثامن عشر: المملوء الصدر أو البطن ففي رواية ذكر البطن و في غيرها القلب. و الظاهر أنهما ملئا معا و أخبر (صلّى اللّه عليه و سلم) في رواية بالبطن و أخبر في أخرى بالقلب، و يحتمل أن يكون أراد القلب و ذكر البطن توسعة لأن العرب تسمي الشيء بما قاربه و بما كان فيه. و قد قال تعالى:
فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ [الأنعام ١٢٥] و المراد بالصّدر في الآية القلب فسمّاه باسم ما هو فيه و هو الصدر.
التاسع عشر: اختلف في تفسير الحكمة فقيل: إنها العلم المشتمل على معرفة اللَّه تعالى مع نفاذ البصيرة و تهذيب النفس و تحقيق الحق للعمل به و الكفّ عن ضده، و الحكيم من حاز ذلك. قال الإمام النووي (رحمه اللّه تعالى): هذا ما صفا لنا من أقوال كثيرة. انتهى.
و قد تطلق الحكمة على القرآن و هو مشتمل على ذكر ذكر ذلك كله، و على النبوة كذلك.
و قد تطلق على العلم فقط و على المعرفة فقط و نحو ذلك.
و قال الحافظ: أصحّ ما قيل فيها: أنها وضع الشيء في محله و الفهم في كتاب اللَّه تعالى. و على التفسير الثاني قد توجد الحكمة دون الإيمان، و قد لا توجد. و على الأول فقد يتلازمان لأن الإيمان يدلّ على الحكمة.
العشرون: قال بعض العلماء: المراد بالوزن في قوله «زنه بعشرة من أمته» الوزن الاعتباري، فيكون المراد الرجحان في الفضل و هو كذلك. و هو فائدة فعل الملكين ذلك ليعلم رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) ذلك حتى يخبر به غيره و يعتقده، إذ هو من الأمور الاعتقادية.
و سألت شيخ الإسلام برهان الدين ابن أبي شريف (رحمه اللّه تعالى) عن هذا الحديث
[١] عبد الله بن عمر بن محمد بن علي، قاضي القضاة، ناصر الدين، أبو الخير البيضاوي، صاحب المصنفات و عالم آذربيجان و شيخ تلك الناحية. ولي قضاء شيراز. قال السبكي: كان إماما مبرزا، نظارا، خيرا، صالحا، متعبدا. برع في الفقه و الأصول، و جمع بين المعقول و المنقول. تكلم كل من الأئمة بالثناء على مصنفاته وفاه، و لو لم يكن له غير المنهاج الوجيز لفظه المحرر لكفاه. ولي أمر القضاء بشيراز، و قابل الأحكام الشرعية بالاحترام و الاحتراز. توفي بمدينة تبريز، قال السبكي و الإسنوي سنة إحدى و تسعين و ستمائة. و قال ابن كثير في تاريخه و الكتبي و ابن حبيب: توفى سنة خمس و ثمانين. [انظر الطبقات لابن قاضي شهبة ٢/ ١٧٢، ١٧٣].