سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٥٢ - تنبيهات
و قال القطب في «المورد» و المحب ابن الشهاب بن الهائم في «الغرر»: إنه حديث باطل. و نقل أبو الخطاب بن دحية (رحمه اللّه تعالى) عن الحكيم الترمذي أنه قال: كان الخاتم الذي بين كتفي رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) كأنه بيضة حمامة مكتوب في باطنها: اللَّه وحده. و في ظاهرها: توجّه حيث شئت فإنك منصور. قال ابن دحية: و هذا غريب و استنكروه.
و تقدم لهذا مزيد بيان في فصل: اختلف في صفة خاتم النبوّة فراجعه.
التاسع: قيل إن الخاتم النبوي الذي كان بين كتفيه (صلّى اللّه عليه و سلم) رفع عند وفاته فكان بهذا عرف موته (صلّى اللّه عليه و سلم). فروى أبو نعيم و البيهقي من طريق الواقدي عن شيوخه قالوا: شكوا في موت النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) فقال بعضهم: قد مات. و قال بعضهم: لم يمت. فوضعت أسماء بنت عميس [١].
رضي اللَّه تعالى عنها يدها بين كتفي رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فقالت: قد مات، قد رفع الخاتم من بين كتفيه. و كان بهذا عرف موته (صلّى اللّه عليه و سلم).
و رواه ابن سعد عن الواقدي عن أم معاوية أنه لما مات رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم). فذكره.
و الواقدي متروك بل كذّبه جماعة.
و ذكر في «الزهر» أن الحاكم روى في تاريخه عن عائشة رضي اللَّه تعالى عنها أنها لمست الخاتم حين توفى رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فوجدته قد رفع. انتهى.
و وقع لي نصف تاريخ الحاكم فطالعته فلم أر فيه ذلك و كأنه فيما لم يقع لي. فلينظر سنده، و ما أخاله صحيحا. و على تقدير كونه صحيحا قال في «الاصطفاء» فإن قيل: النبوة و الرسالة باقيتان بعد موت النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) حقيقة كما يبقى وصف الإيمان للمؤمن بعد موته لأن المتصف بالنبوة و الرسالة و الإيمان هو الروح و هي باقية لا تتغير بموت البدن كما صرح به النسفي فلم رفع ما هو علامة على ذلك؟
قلت: لأنه لما وضع لحكمة و هي تمام الحفظ و العصمة من الشيطان و قد تم الأمن منه بالموت فلم يبق لبقائه في جسده فائدة. و ما ذكره النسفي من بقاء النبوة و الرسالة بعد موت الأنبياء حقيقة هو مذهب أبي الحسن الأشعري (رحمه اللّه تعالى) و عامة أصحابه، لا لما قال النسفي بل لأن الأنبياء عليهم الصلاة و السلام أحياء في قبورهم كما وردت به الأخبار و سيأتي تحقيق ذلك في باب حياته في قبره (صلّى اللّه عليه و سلم).
العاشر: روى الحافظ إبراهيم الحربي في غريبه و ابن عساكر في تاريخه، عن جابر
[١] أسماء بنت عميس الخثعمية، صحابية، تزوجها جعفر بن أبي طالب ثم أبو بكر، ثم عليّ و ولدت لهم، و هي أخت ميمونة بنت الحارث، أم المؤمنين لأمها، ماتت بعد عليّ. [التقريب ٢/ ٥٨٩.]