سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٥٠ - تنبيهات
الشيطان في صورة ضفدع عند كتفه حذاء قلبه له خرطوم كخرطوم البعوضة و قد أدخله في منكبه الأيسر إلى قلبه يوسوس إليه فإذا ذكر اللَّه تعالى العبد خنس.
قال السّهيلي: و الحكمة في وضع خاتم النبوة على جهة الاعتبار أنه (صلّى اللّه عليه و سلم) لمّا ملئ قلبه إيمانا ختم عليه كما يختم على الوعاء المملوء مسكا أو درّا، فجمع اللَّه تعالى أجزاء النبوة لسيدنا رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و تممّه و ختم عليه بختمه فلم تجد نفسه و لا عدوّه سبيلا إليه من أجل ذلك الختم، لأن الشيء المختوم محروس، و كذلك تدبير اللَّه تعالى لنا في هذه الدار إذا وجد أحدنا الشيء بختمه زال الشكّ و انقطع الخصام فيما بين الآدميّين، فلذلك ختم رب العالمين في قلبه ختما يطمئن له القلب و ألقى فيه النور و نفذت قوة القلب فظهر بين كتفيه كالبيضة.
الرابع: قال الحافظ: مقتضى الأحاديث أن الخاتم لم يكن موجودا عند ولادته (صلّى اللّه عليه و سلم)، و إنما وضع لما شقّ صدره عند حليمة و فيه تعقّب على من زعم أنه (صلّى اللّه عليه و سلم) ولد به، و هو قول نقله أبو الفتح بلفظ: قيل ولد به و قيل حين وضع. و نقله مغلطاي عن ابن عائذ.
قال الحافظ: و ما تقدم أثبت.
قلت: و صححه في «الغرر» و تقدمت الأحاديث التي فيها ذكر الختم في باب شقّ صدره الشريف (صلّى اللّه عليه و سلم) فراجعها.
و مقتضاها و الحديث السابق أول هذا الباب أن الختم تكرر ثلاث مرات: الأول و هو في بلاد بني سعد. و الثانية: عند المبعث. و الثالثة: ليلة الإسراء، و لم أقف في شيء من أحاديث شق صدره (صلّى اللّه عليه و سلم) و هو ابن عشر سنين على ذكر الخاتم. فاللَّه تعالى أعلم.
الخامس: سئل الحافظ برهان الدين الحلبي (رحمه اللّه تعالى): هل خاتم النبوة من خصائص النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)؟ أو كلّ نبي مختوم بخاتم النبوة؟ فأجاب: لا أستحضر في ذلك شيئا و لكن الذي يظهر أنه (صلّى اللّه عليه و سلم) خصّ بذلك لمعان منها: أنه إشارة إلى أنه خاتم النبيين و ليس كذلك غيره. و لأن باب النبوة ختم به فلا يفتح بعده أبدا.
و روى الحاكم عن وهب بن منبّه (رحمه اللّه تعالى) قال: لم يبعث اللَّه نبيا إلا و قد كانت عليه شامة النبوة في يده اليمنى، إلا أن يكون نبيّنا (صلّى اللّه عليه و سلم)، فإنّ شامة النبوّة كانت بين كتفيه (صلّى اللّه عليه و سلم).
فعلى هذا يكون وضع الخاتم بظهر النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) مما اختص به عن الأنبياء و جزم به الشيخ (رحمه اللّه تعالى) في «أنموذج اللبيب» كما في النسخ الصحيحة خلافا لما وقع في غيرها مما يخالف ذلك.