سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٠٢ - الباب الثاني في إسلام خديجة بنت خويلد، و علي بن أبي طالب، و زيد بن حارثة، و أبي بكر الصديق رضي اللّه تعالى عنهم، و اختلاف الناس فيمن اسلم أولا
و روى الإمام أحمد عن علي رضي اللَّه تعالى عنه قال: ظهر علينا أبو طالب و أنا أصلّي مع رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فقال: ما ذا تصنعان؟ فدعاه رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) إلى الإسلام فقال: ما بالذي تقول من بأس، و لكن و اللَّه لا تعلوني استي أبدا.
و روى البيهقي عن محمد بن كعب القرظي قال: أول من أسلم من هذه الأمة خديجة و أول رجلين أسلما: أبو بكر و علي، و أسلم عليّ قبل أبي بكر، و كان عليّ يكتم إيمانه خوفا من أبيه حتى لقيه أبوه قال: أسلمت؟ قال: نعم. قال: وازر ابن عمّك و انصره.
قال: و كان أبو بكر أول من أظهر الإسلام.
و روى الترمذي و استغربه و ابن جرير عن جابر قال: بعث رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يوم الاثنين و صلى عليّ يوم الثلاثاء.
و روى ابن جرير عن زيد بن أرقم قال: أول من أسلم مع رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) علي بن أبي طالب.
قال أبو عمر: و قد روي عن سلمان و المقداد و خبّاب و جابر و أبي سعيد الخدري و زيد ابن أرقم أن علي بن أبي طالب أول من أسلم. و بذلك قال ابن إسحاق و الزّهري إلا أنه قال: من الرجال بعد خديجة. و هو قول الجميع في خديجة.
قال ابن إسحاق: ثم أسلم زيد بن حارثة بن شراحيل- بفتح الشين المعجمة و الراء فألف فحاء مهملة مكسورة فمثناة تحتية فلام- ابن كعب بن عبد العزّى بن امرئ القيس الكلبي مولى رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، و كان أول ذكر أسلم و صلّى بعد عليّ بن أبي طالب.
قال ابن إسحاق: ثم أسلم أبو بكر بن أبي قحافة.
روى البيهقي عن ابن إسحاق أن أبا بكر رضي اللَّه تعالى لقي رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فقال:
أحقّ ما تقول قريش يا محمد من تركك آلهتنا و تسفيهك عقولنا و تكفيرك إيانا؟ فقال رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم): بلى إني رسول اللَّه و نبيّه بعثني لأبلّغ رسالته، و أدعوك إلى اللَّه بالحق، فو الله إنه لحقّ فأدعوك يا أبا بكر إلى الله وحده لا شريك له و لا تعبد غيره و الموالاة على طاعته. و قرأ عليه القرآن فلم يعزّ و لم ينكر بل أسلم و كفر بالأصنام و خلع الأنداد و أقرّ بحق الإسلام، ثم رجع إلى أهله و قد آمن و صدّق
[١].
قال ابن إسحاق: بلغني أن رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: ما دعوت أحدا إلى الإسلام إلا كانت عنده كبوة و تردّد و نظر إلا أبا بكر ما عكم عنه حين ذكرته له و لا تردّد
[٢].
[١] أخرجه البيهقي في الدلائل ٢/ ١٦٤.
[٢] ذكره ابن كثير في البداية و النهاية ١/ ١٠٨، ٣/ ٢٧.