سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٠١ - الباب الثاني في إسلام خديجة بنت خويلد، و علي بن أبي طالب، و زيد بن حارثة، و أبي بكر الصديق رضي اللّه تعالى عنهم، و اختلاف الناس فيمن اسلم أولا
محمد: فقال له رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم): تشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له و تكفر باللات و العزى و تبرأ من الأنداد
[١].
ففعل عليّ رضي اللَّه تعالى عنه و أسلم، فمكث عليّ يأتيه على خوف من أبي طالب و كتم إسلامه و لم يظهره.
قال مجاهد: و كان مما أنعم اللَّه على عليّ أنه كان في حجر رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قبل الإسلام، لما أراد اللَّه به الخير، و ذلك أن قريشا أصابتهم أزمة شديدة و كان أبو طالب ذا عيال كثير،
فقال رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) للعباس عمه: و كان من أيسر بني هاشم: يا عباس إن أخاك أبا طالب كثير العيال و قد أصاب الناس ما ترى من هذه الأزمة فانطلق فخفّف عنه من عياله فانطلقا حتى أتيا أبا طالب فقالا له: إنا نريد أن نخفف عنك من عيالك حتى ينكشف عن الناس ما هم فيه، فقال لهما أبو طالب إذا تركتما لي عقيلا فاصنعا ما شئتما
[٢].
قال ابن هشام: و يقال: عقيلا و طالبا، فأخذ رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) عليّا فضمه إليه، و أخذ العباس جعفرا فضمه إليه، فلم يزل عليّ مع رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) حتى بعثه اللَّه نبيّا فأتبعه و صدّقه، و لم يزل جعفر عند العباس حتى أسلم و استغنى عنه.
قال ابن إسحاق: و ذكر بعض أهل العلم أن رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) كان إذا حضرت الصلاة خرج إلى شعاب مكة و خرج معه عليّ بن أبي طالب مستخفيا من عمه أبي طالب و من جميع أعمامه و سائر قومه فيصلّيان الصلاة فإذا أمسيا رجعا فمكثا كذلك ما شاء اللَّه أن يمكثا،
ثم إن أبا طالب عثر عليهما يوما و هما يصليان فقال لرسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم): يا ابن أخي ما هذا الذي تدين به، قال: أي عم هذا دين اللَّه و دين ملائكته و رسله و دين أبينا إبراهيم- أو كما قال رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم)- بعثني اللَّه به رسولا إلى العباد و أنت أي عم أحقّ من بذلت له النصيحة و دعوته إلى الهدى و أحق من أجابني إليه و أعانني عليه. أو كما قال. فقال أبو طالب: أي ابن أخي إني لا أستطيع أن أفارق دين آبائي و ما كانوا عليه، و لكن و الله لا يخلص إليك شيء تكرهه ما بقيت [٣].
و ذكروا أنه قال لعلي: أي بني ما هذا الدّين الذي أنت عليه؟ فقال: يا أبت آمنت برسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و صدّقت بما جاء به و صلّيت معه، فزعموا أنه قال له: أما إنه لم يدعك إلا إلى خير فالزمه.
[١] أخرجه البيهقي في الدلائل ٢/ ١٦١.
[٢] أخرجه البيهقي في الدلائل ٢/ ١٦٢.
[٣] أخرجه الطبري في تاريخه ٢/ ٣١٣.