سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٨٥ - تنبيهات في بعض فوائد الحديث
الكلأ: بالهمز بلا مد.
و قوله: العشب: من ذكر الخاص بعد العام، لأن الكلأ يطلق على النّبت الرّطب و اليابس معا و العشب للرطب فقط.
أجادب [١]- بالجيم و الدال المهملة جمع جدب بفتح الدال على غير قياس: و هي الأرض الصّلبة التي لا ينصبّ منها الماء.
فنفع اللَّه بها: أي الأجادب و في رواية: «به» أي الماء.
رعوا: من الرعي و في رواية: «زرعوا، من الزرع. قال النووي: كلاهما صحيح، و رجح القاضي الأول بلا مرجّح، لأن رواية زرعوا يدل على مباشرة الزرع ليطابق في التمثيل مباشرة طلب العلم، و إن كانت رواية رعوا مطابقة لقوله أنبتت، لكن المراد أنها قابلة للإنبات.
قيعان: بكسر القاف: جمع قاع و هو الأرض المستوية الملساء التي لا تنبت شيئا.
فقه: بضم القاف أي صار فقيها.
الثاني: في بعض فوائد الحديث الثاني:
قال الأشرف:
ذكر العينين إرشاد إلى أنه (صلّى اللّه عليه و سلم) متحقق عنده جميع ما أخبر عنه من الأمور تحقق من رأى شيئا بعينه لا يعتريه وهم و لا يخالطه شك.
و قال القاضي و النووي و الطّيبي:
قوله: «أنا النّذير العريان»
مثل سائر يضرب لشدة الأمر و دنوّ المحذور و براءة المحذّر عن التّهمة. و أصله: أن الرجل إذا رأى العدو و قد هجم على قومه و أراد أن يفاجئهم، و كان يخشى لحوقهم عند لحوقه تجرّد عن ثوبه و جعله على رأس خشبة و صاح ليأخذوا حذرهم و يستعدوا قبل لحوقهم، و إنما يفعل ذلك لأنه أبين للناظر و أغرب و أشنع منظرا، فهو أبلغ في استحثاثهم في التأهّب للعدو.
و قيل: الأصل فيه: أن رجلا لقي جيشا فسلبوه و أسروه فانفلت إلى قومه فقال: إني رأيت الجيش و سلبوني فرأوه عريانا فتحققوا صدقه لأنهم كانوا يعرفونه و لا يتهمونه في النصيحة و لا جرت عادته بالتعري، فقطعوا بصدقه لهذه لقرائن، فضرب (صلّى اللّه عليه و سلم) لنفسه و لما جاء به بذلك لما أبداه من المعجزات و الخوارق الدالة على القطع بصدقه. تقريبا لأفهام المخاطبين بما يألفونه و يعرفونه.
[١] اللسان ١/ ٥٥٧.