سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٧٦ - تنبيهات
و قال الحافظ: و يؤيد كون كفه (صلّى اللّه عليه و سلم) ليّنا قوله في رواية النعمان: كان سبط الكفين بتقديم المهملة على الموحّدة فإنه موافق لوصفها باللين.
و التحقيق في الشّثن أنه غلظ من غير قصر و لا خشونة.
الثاني: زعم الحكيم الترمذي و تبعه أبو عبد الله القرطبي و الدّميري في شرح المنهاج أن سبّابة النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) كانت أطول من الوسطى. قال ابن دحية: و هذا باطل بيقين و لم ينقله أحد من ثقات المسلمين مع إشارته (صلّى اللّه عليه و سلم) بإصبعه في كل وقت و حين، و لم يحك ذلك عند أحد من الناظرين.
و في مسلم عن أنس رضي اللَّه تعالى عنه قال: قال رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «بعثت أنا و الساعة كهاتين [١]» و في رواية: فقرن شعبة بين إصبعيه المسبّحة و الوسطى كليهما.
و روى الترمذي و حسّنه عن المسترود بن شدّاد يرفعه: «بعثت في نفس الساعة فسبقتها كما سبقت هذه هذه [٢]». لإصبعه السبّابة و الوسطى.
و قال الحافظ في فتاويه: ما قاله الترمذي الحكيم خطأ نشأ عن اعتماد رواية مطلقة، و لكن الحديث في مسند الإمام أحمد و سنن أبي داود عن ميمونة بنت كردم رضي اللَّه تعالى عنهما قالت: رأيت رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) بمكة و هو على ناقة له و أنا مع أبي. فذكرت الحديث إلى قولها: فدنا منه أبي فأخذ بقدمه فأقرّ له رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قالت: فما نسيت فيما نسيت طول إصبع قدمه السَّبابة على سائر أصابعه. الحديث. انتهى.
و قد جزم الإمام العلامة فتح الدين ابن الشهيد (رحمه اللّه تعالى) بأن ذلك كان في سبابة قدمه (صلّى اللّه عليه و سلم) فقال في سيرته المنظومة التي لا نظير لها في بابها:
و وصف زينب بنت كردم* * * فيما رأته عينها في القدم
فإنها سميت في الرواية ميمونة. و كذا في الباب بعده:
سبّابة النبي كانت أطول* * * أصابع النبي فاحفظ و اسأل
كردم بوزن جعفر.
الثالث: في بيان غريب ما سبق:
شثن الكّفين: بشين معجمة فثاء مثلثة ساكنة فنون: هو الذي في أنامله غلظ بلا قصر، و يحمد ذلك في الرجال لأنه أشد لقبضتهم و يذم في النساء.
[١] أخرجه البخاري في الصحيح ١١/ ٣٤٧ الحديث (٦٥٠٤) و أخرجه مسلم بتمامه في الصحيح ٤/ ٢٢٦٨- ٢٢٦٩ الحديث (١٣٣/ ٢٩٥١).
[٢] أخرجه الترمذي ٤/ ٤٢٩ الحديث (٢٢١٣) و ذكره المتقي الهندي في كنز العمال (٣٨٣٢٩).