سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٦٥ - الثامن أبو لهب،
قال ابن هشام: الهمزة: الذي يشتم الرّجل علانية و يكسر عينه عليه و يغمز به وجعه همزات. و اللّمزة: الذي يعيب الناس سرّا و يؤذيهم.
النضر بن الحارث.
قال ابن إسحاق: ابن كلدة بن علقمة.
قال الخشني: و الصواب علقمة بن كلدة.
كان إذا جلس رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) مجلسا فدعا فيه إلى اللَّه و تلا عليهم القرآن و حذّر قريشا ما أصاب الأمم الماضية خلفه في مجلسه إذا قام فحدّثهم عن ملوك الفرس، ثم يقول: و اللَّه ما محمد بأحسن حديثا منّي، و ما أحاديثه إلا أساطير الأولين اكتتبها كما اكتتبتها فأنزل اللَّه:
وَ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ أكاذيبهم، جمع أسطورة بالضم اكْتَتَبَها انتسخها من القوم بغيره فَهِيَ تُمْلى تقرأ عَلَيْهِ ليحفظها بُكْرَةً وَ أَصِيلًا غدوة و عشيا.
قال تعالى ردا عليهم: قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ الغيب فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ غَفُوراً للمؤمنين رَحِيماً بهم.
قال ابن إسحاق: و جلس رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يوما فيما بلغني مع الوليد بن المغيرة في المسجد فجاء النضر بن الحارث حتى جلس معهم و في المجلس غير واحد من رجال قريش فتكلم رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فعرض له النّضر فكلّمه رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) حتى أفحمه ثم تلا عليه و عليهم: إِنَّكُمْ يا أهل مكة وَ ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أي غيره من الأوثان حَصَبُ جَهَنَّمَ وقودها أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ داخلون فيها لَوْ كانَ هؤُلاءِ الأوثان آلِهَةً كما زعمتم ما وَرَدُوها دخلوها وَ كُلٌ من العابدين و المعبودين فِيها خالِدُونَ لا خلاص لهم منها لَهُمْ للعابدين فِيها زَفِيرٌ صياح وَ هُمْ فِيها لا يَسْمَعُونَ [الأنبياء ٩٨: ١٠٠] ثم قام رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و أقبل عبد الله بن الزّبعرى- بزاي فباء موحدة مكسورتين فعين مهملة ساكنة فراء فألف مقصورة- و أسلم بعد ذلك، حتى جلس إليهم فقال الوليد بن المغيرة لعبد الله بن الزبعرى و اللَّه ما قام النضر بن الحارث لابن عبد المطلب آنفا و ما قعد و قد زعم محمد أنّا و ما نعبد من- آلهتنا هذه حصب جهنم. فقال عبد الله: أما و الله و لو وجدته لخصمته فسلوا محمدا أكلّ ما يعبد من دون الله في جهنم مع من عبده؟ فنحن نعبد الملائكة و اليهود تعبد عزيرا و النصارى تعبد عيسى ابن مريم. فعجب الوليد و من كان معه في المجلس من قول عبد الله و رأوا أنه قد احتجّ و خاصم.
فذكر ذلك لرسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم)
فقال رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم): كلّ من أحبّ أن يعبد من دون اللَّه فهو مع من عبده، إنهم إنما يعبدون الشياطين و من أمرتهم بعبادته.
فأنزل اللَّه تعالى: إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا المنزلة الْحُسْنى و هي السعادة أو