سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٦٤ - الثامن أبو لهب،
رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) حيث يمرّ هو و أصحابه لتعقرهم بذلك، فبينا هي ذات يوم تحمل حزمة أعيت فقعدت على حجر تستريح أتاها ملك فجذبها من خلفها بالحبل الذي في عنقها فخنقها به.
و روى الشيخان عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أن رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) لما نزلت وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ صعد رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) على الصفا فجعل ينادي: يا بني فهر، يا بني عدي لبطون من قريش، حتى اجتمعوا فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولا ينظر ما هو، فجاء أبو لهب و قريش فقال رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم): أ رأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا بالوادي تريد أن تغير عليكم أ كنتم مصدّقي؟ قالوا: نعم ما جرّبنا عليك إلا صدقا قال: فإن لكم نذير بين يدي عذاب شديد. فقال أبو لهب: تبّا لك سائر اليوم أ لهذا جمعتنا
[١]! فأنزل اللَّه تعالى: بسم اللَّه الرحمن الرحيم تَبَّتْ خسرت. و التباب: الخسران المفضي إلى الهلاك يَدا أَبِي لَهَبٍ جملته و عبر عنها باليدين مجازا لأن أكثر الأفعال تداول بهما، و كني بأبي لهب لحسنه و جماله و إنما كناه لأنه كان مشتهرا بكنيته دون اسمه و قيل لأن اسمه عبد العزى فلا يناسب في القرآن عبديّة شخص إلى غير اللَّه تعالى و هذه الجملة دعاء وَ تَبَ خسر هو، و هذه خبر كقولهم أهلكه اللَّه و قد أهلكه.
و لمّا خوّفه النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) بالعذاب قال: إن كان ما يقول ابن أخي حقا فإني أفتدي منه بمالي و ولدي فأنزل ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَ ما كَسَبَ و كسبه: أي ولده و أغنى بمعنى يغني سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ أي تلهّب و توقد فهي مآل تكنيته وَ امْرَأَتُهُ: عطف على ضمير يصلى سوّغه الفصل بالمفعول و صفته و هي أم جميل حَمَّالَةَ بالرفع الْحَطَبِ الشوك و السعدان تلقيه في طريق النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) فِي جِيدِها عنقها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ أي ليف و هذه الجملة حال من حمالة الحطب الذي هو نعت المرأته أو خبر مبتدأ مقدر.
و لهذا مزيد بيان- في المعجزات.
و ذكر البلاذري ممن كان يؤذي رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم): أبو الأصداء و كان يقول لرسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) إنما يعلمك أهل الكتاب أساطيرهم و يقول الناس هو معلّم مجنون فدعا عليه رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فإنه لعلى جبل إذ اجتمعت عليه الأروى فنطحته حتى قتلته.
و ذكر ابن إسحاق فيهم: أمية بن خلف الجمحي.
قال ابن إسحاق: و كان إذا رأى رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) همزه و لمزه فأنزل اللَّه سبحانه و تعالى:
وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ الَّذِي جَمَعَ مالًا وَ عَدَّدَهُ.
[١] أخرجه البخاري ٤/ ٦٠٩ (٤٩٧١).