سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٣٠ - الباب الثامن و العشرون في وفاة أبي طالب و مشي قريش إليه ليكف عنهم رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم)
طالب: إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ
[١] [القصص ٥٦].
و رويا أيضا عن العباس رضي اللَّه عنه قال: قلت: يا رسول اللَّه إن أبا طالب كان يحوطك و ينصرك و يغضب لك فهل ينفعه ذلك؟ قال: نعم وجدته في غمرات من النار فأخرجته إلى ضحضاح منها [٢].
و في لفظ: «و لولا أنا لكان في الدّرك الأسفل من النار».
و روى البخاري عن أبي سعيد رضي اللَّه عنه أنه سمع رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يقول، و ذكر عنده عمّه، فقال: «لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة فيجعل في ضحضاح من النار يبلغ كعبيه يغلي منه دماغه [٣].
و في لفظ: «أمّ دماغه».
و روى الشيخان و ابن إسحاق عن النعمان بن بشير رضي اللَّه عنه قال: سمعت رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يقول: «إن أهون أهل النار عذابا يوم القيامة لرجل يوضع في إخمص قدميه جمرة- و في لفظ على إخمص قدميه جمرتان [٤].
و في لفظ عند مسلم: له نعلان و شراكان من نار يغلي منهما دماغه. و في لفظ: يغلي دماغه من حرارة نعله [٥].
و في لفظ عند ابن إسحاق: حتى يسيل على قدميه. و في لفظ عند البخاري: لا يرى أن أحدا أشدّ عذابا منه و إنه لأهونهم.
و روى مسلم عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما قال: قال رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «أهون أهل النار عذابا أبو طالب و هو منتعل بنعلين يغلي منهما دماغه»
[٦].
و هذه الأحاديث الصحيحة تبين بطلان ما نقل عن العباس أنه قال لرسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم):
يا بن أخي لقد قال أخي الكلمة التي أمرته أن يقولها.
قال البيهقي و أبو الفتح و الذهبي: و قد أسلم العباس بعد و سأل رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) عن حال
[١] أخرجه البخاري ٢/ ١٩٩ (١٣٦٠) و مسلم ١/ ٥٤ (٣٩- ٢٤).
[٢] أخرجه البخاري ٧/ ٢٣٣ (٣٨٨٣) و مسلم ٤/ ١٩٥ (٣٥٨- ٢٠٩).
[٣] أخرجه البخاري ٧/ ٢٣٣ (٣٨٨٥) و مسلم ١/ ١٩٥ (٣٦٠- ٢١٠).
[٤] أخرجه البخاري ٨/ ٢٠٨ (٦٥٦١- ٦٥٦٢) و مسلم ١/ ١٩٦ (٣٦٢- ٢١٢).
[٥] عند مسلم في الموضع السابق (٣٦٤- ٢١٣).
[٦] أخرجه مسلم في الموضع السابق (٣٦٢- ٢١٢).