سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢١٧ - تفسير الغريب
أرشدني راشد هديت* * * لا جعت و لا عريت
و لا برحت سيّدا مقيتا
قال فاتبعني و هو يقول:
صاحبك اللَّه و سلّم نفسكا* * * و بلّغ الأهل و أدّى حلّكا
آمن به أفلح ربيّ حقّكا* * * و انصره أعزّ ربّي نصركا
فقلت: لو كان لي من يكفيني إبلي هذه لأتيته حتى أومن به. قال: أنا أكفيكها حتى أؤديها إلى أهلك سالمة. فاعتقلت بعيرا منها ثم أتيت المدينة فوافيت الناس يوم الجمعة و هم في الصلاة فقلت: يقضون الصلاة ثم أدخل، فبينا أنا أنيخ راحلتي إذ خرج إليّ أبو ذرّ. و عند الرّوياني: أبو بكر الصديق- فقال: ادخل فقد بلغنا إسلامك. قلت: لا أحسن الطّهور فعلّمني فدخلت المسجد و رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يخطب على المنبر كأنه البدر و هو يقول: «ما من مسلم توضأ فأحسن الوضوء ثم صلّى صلاة يحفظها و يعقلها إلا دخل الجنة» [١].
فلما رآني رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: ما فعل الشيخ الذي ضمن لك أن يؤدّي إبلك إلى أهلك سالمة؟ أما إنه قد أدّاها إلى أهلك سالمة. قلت: (رحمه اللّه). قال: أجل (رحمه اللّه تعالى)
[٢].
و روى الأموي و الفاكهي و أبو نعيم عن ابن عباس و عبد الرحمن بن عوف رضي اللَّه تعالى عنهما قالا: لما ظهر أمر رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قام رجل من الجن على أبي قبيس فقال:
قبّح اللَّه رأي كعب بن فهر* * * ما أرقّ العقول و الأحلام
دينها أنّها تعنّف فيها* * * دين آبائها الحماة الكرام
حالف الجنّ جنّ بصرى عليكم* * * و رجال النّخيل و الآطام
توشك الخيل أن تروها تهادى* * * تقتل القوم في حرام بهام
هل كريم منكم له نفس حرّ* * * ماجد الوالدين و الأعمام
ضارب ضربة تكون نكالا* * * و رواحا من كربة و اغتمام
فأصبح هذا الحديث قد شاع بمكة، و أصبح المشركون يتناشدونه بينهم و قالوا:
[١] أخرجه الطبراني في الكبير ٤/ ٢٥١ و أبو نعيم في الدلائل ١/ ٣١ و ذكره الهيثمي في المجمع ٨/ ٢٥٢ و المتقي الهندي في الكنز (١٨٩٨٠- ٣٧٠٤٢).
[٢] أخرجه الطبراني في الكبير ٤/ ٢٥٢ و الحاكم في المستدرك ٣/ ٦٢١ و ذكره الهيثمي في المجمع ٨/ ٢٥١ و المتقي الهندي في الكنز (٣٧٠٤١).