السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ١٣٨ - فتح مكة شرفها اللّه تعالى
بأزواجكن غير أولادهم: أي و لا تقعدن مع الرجال في خلاء: أي لا تجتمع امرأة مع رجل في خلوة، و لا تأتين ببهتان تفترينه بين أيديكن و أرجلكن. قال ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما: البهتان أن تلحق بزوجها ولدا ليس منه أي و لا يغني عنه الزنا، كما أن ذلك لا يغني عن الزنا، و قد تحبل و لا يلحقه بأحد، و لا تعصين في معروف.
و جاء أن بعض النسوة قالت: ما هذا المعروف الذي لا ينبغي لنا أن نعصيك فيه؟ قال لا تصحن، أي و في لفظ: لا تنحن، و لا تخمشن وجها، و لا تنشرن شعرا. و في لفظ: و لا تحلقن شعرا، و لا تحرقن قرنا، و لا تشققن جيبا و لا تدعين بالويل.
و جاء: «هذه النوائح تجعلن يوم القيامة صفين: صفا عن اليمين، و صفا عن اليسار، ينبحن كما ينبح الكلب» و جاء: «تخرج النائحة من قبرها يوم القيامة شعثاء غبراء، عليها جلباب من لعنة و درع من جرب، واضعة يدها على رأسها تقول:
ويلاه» و جاء «النائحة إذا لم تتب تقوم يوم القيامة و عليها سربال من قطران و درع من جرب». و جاء: «لا تقبل الملائكة على نائحة». و جاء: «ليس للنساء في اتباع الجنائز من أجر».
و جاء: «أن هندا قالت له (صلى اللّه عليه و سلم): إنك لتأخذ علينا ما لا تأخذه على الرجال» أي لأن الرجال كان (صلى اللّه عليه و سلم) يبايعهم على الإسلام و على الجهاد فقط «و أنها قالت لما قال (صلى اللّه عليه و سلم): و لا تسرقن، و اللّه إني كنت أصيب من مال أبي سفيان الهنة بعد الهنة و ما كنت أدري أ كان ذلك حلالا أم لا؟ فقال أبو سفيان و كان حاضرا: أما ما أصبت فيما مضى فأنت منه في حلّ عفا اللّه عنك، أي فضحك النبي (صلى اللّه عليه و سلم) و عرفها، فقال لها: و إنك لهند بنت عتبة؟ قالت نعم، فاعف عما سلف، عفا اللّه عنك يا نبي اللّه، و أنها قالت لما قال (صلى اللّه عليه و سلم): «و لا تزنين، أو تزني الحرة يا رسول اللّه؟ و لما قال: و لا تقتلن أولادكن، قالت ربيناهم صغارا و قتلتهم كبارا» و في لفظ: «هل تركت لنا ولدا إلا قتلته يوم بدر» و في لفظ: «أنت قتلت آباءهم يوم بدر و توصينا بأولادهم» و في لفظ:
«ربيناهم صغارا، و قتلتهم كبارا فضحك عمر رضي اللّه تعالى عنه حتى استلقى، و تبسم (صلى اللّه عليه و سلم)» و في لفظ: «فضحك (صلى اللّه عليه و سلم)، و لما قال (صلى اللّه عليه و سلم): و لا تأتين ببهتان تفترينه؟
قالت: و اللّه إن إتيان البهتان لقبيح» زاد في لفظ: «و ما تأمرنا إلا بالرشد و مكارم الأخلاق، و لما قال (صلى اللّه عليه و سلم): و لا تعصينني في معروف، قالت: و اللّه ما جلسنا مجلسنا هذا و في أنفسنا أن نعصيك في معروف» و في لفظ: «أنها أتته منتقبة بالأبطح و قالت:
إني امرأة مؤمنة، أشهد أن لا إله إلا اللّه و أنك عبده و رسوله، ثم كشفت عن نقابها و قالت: أنا هند بنت عتبة، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) مرحبا بك».
قال بعضهم: و في إسلام أبي سفيان قبل هند و إسلامها قبل انقضاء عدتها، أي لأنها أسلمت بعده بليلة واحدة، و إقرارها على نكاحهما حجة للشافعي رضي اللّه