السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ١٣١ - فتح مكة شرفها اللّه تعالى
يخدمه، و كان مسلما فنزل منزلا و أمره أن يذبح له تيسا و يصنع له طعاما و نام ثم استيقظ فلم يجده صنع له شيئا و هو نائم فعدا عليه فقتله، ثم ارتد مشركا، و كان شاعرا يهجو رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في شعره، و كانت له قينتان تغنيانه بهجاء رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) الذي يصنعه.
و قد قيل إنه ركب فرسه لابسا للحديد، و أخذ بيده قناة و صار يقسم لا يدخلها محمد عنوة، فلما رأى خيل اللّه دخله الرعب، فانطلق إلى الكعبة فنزل عن فرسه و ألقى سلاحه و دخل تحت أستارها فأخذ رجل سلاحه، و ركب فرسه، و لحق برسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بالحجون، و أخبره خبره، فأمر بقتله.
و قيل لما طاف (صلى اللّه عليه و سلم) بالكعبة قيل هذا ابن خطل معلقا بأستار الكعبة، فقال:
«اقتلوه فإن الكعبة لا تعيذ عاصيا، و لا تمنع من إقامة حد واجب» أي فقتله سعد بن حريث و أبو برزة.
و قيل قتلة الزبير رضي اللّه عنه، و قيل سعد بن ذؤيب، و قيل سعد بن زيد. قال في النور: و الظاهر اشتراكهم فيه جميعا جمعا بين الأقوال.
و أمر (صلى اللّه عليه و سلم) بقتل قينتيه، فقتلت إحداهما و استؤمن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) للأخرى فأمنها و أسلمت.
و الحويرث بن نقيذ، و إنما أمر (صلى اللّه عليه و سلم) بقتله لأنه كان يؤذي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بمكة، و يعظم القول في أذيته، و ينشد الهجاء، و كان العباس عم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و رضي اللّه عنه حمل فاطمة و أم كلثوم بنتي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) من مكة يريد بهما المدينة فنخس الحويرث البعير الحامل لهما فرمى به الأرض، قتله علي بن أبي طالب (كرم اللّه وجهه) في ذلك اليوم و قد خرج يريد أن يهرب.
و مقيس بن ضبابة إنما أمر بقتله، لأنه كان قد أتى النبي (صلى اللّه عليه و سلم) مسلما طالبا لديه أخيه هشام بن ضبابة رضي اللّه عنه، قتله رجل من الأنصار في غزوة ذي قرد خطأ يظنه من العدو، و دفع له النبي (صلى اللّه عليه و سلم) دية أخيه، ثم إنه عدا على الأنصاري قاتل أخيه فقتله بعد أن أخذ دية أخيه ثم لحق بمكة مرتدا كما تقدم، قتله ابن عمه ثميلة بن عبد اللّه الليثي، أي بعد أن أخبر ثميلة بأن مقيسا مع جماعة من كبار قريش يشربون الخمر، فذهب إليه فقتله، و ذلك بردم بني جمح، و قيل قتل و هو معلق بأستار الكعبة.
و أما هبار بن الأسود رضي اللّه عنه فإنه أسلم بعد ذلك، و إنما أمر (صلى اللّه عليه و سلم) بقتله لأنه كان عرض لزينب بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في سفهاء من قريش حين بعث بها زوجها أبو العاص إلى المدينة، فأهوى إليها هبار و نخس بعيرها.