السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ١٢٩ - فتح مكة شرفها اللّه تعالى
فيحنكه و يسميه، خصوصا و هذا المولود ابن حب الحب، و لم أقف على اسم هذا المولود، فليراجع في أسماء الصحابة.
و حينئذ يقال لأجل عدم ورود من ذكر ليس لنا أربعة ذكور معروفة أسماؤهم، و بعد الوقوف على اسم ذلك المولود يقال لأجل عدم الورود: ليس لنا أربعة ليسوا من الموالي إلا أبو قحافة و ابنه أبو بكر و ابن أبي بكر عبد الرحمن و ابن عبد الرحمن محمد أبو عتيق فليتأمل.
لا يقال: هذا موجود في غير بيت الصديق، فقد ذكروا في الصحابة أربعة كذلك: أي ذكور، كل واحد أبو الذي بعده، عرفت أسماؤهم و ليس فيهم مولى، و هم إياس بن سلمة بن عمرو بن لال.
لأنا نقول: المراد المتفق على صحبتهم، و هؤلاء لم يقع الاتفاق على صحبتهم.
و من الفوائد المستحسنة أنه ليس في الصحابة، قال بعضهم: بل و لا في التابعين من اسمه عبد الرحيم، و ثلاثة ذكور أدركوا النبي (صلى اللّه عليه و سلم) على نسق، و هم السائب والد إمامنا الشافعي رضي اللّه تعالى عنه، و أبوه عبيد، وجده عبد يزيد.
ثم أتى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) الصفا فعلاه حيث ينظر إلى البيت، فرفع يديه فجعل يذكر اللّه بما شاء أن يذكره و يدعوه، و الأنصار تحته. قال بعضهم لبعض: أما الرجل فأدركته رغبة في قريته و رأفة بعشيرته، فنزل الوحي عليه (صلى اللّه عليه و سلم) بما ذكر القوم، فلما قضي الوحي رفع (صلى اللّه عليه و سلم) رأسه و قال: يا معشر الأنصار قلتم: أما الرجل فأدركته رغبة في قريته و رأفة بعشيرته، قالوا: قلنا ذلك يا رسول اللّه، قال (صلى اللّه عليه و سلم): فما اسمي إذن، أي إن فعلت ذلك كيف اسمي؟ و أوصف بأني عبد اللّه و رسوله، كلا لا أفعل ذلك إني عبد اللّه و رسوله، أي و من كان هذا وصفه لا يفعل ذلك، هاجرت إلى اللّه و إليكم، فالمحيا محياكم، و الممات مماتكم، فأقبلوا إليه (صلى اللّه عليه و سلم) يبكون و يقولون: و اللّه ما قلنا الذي قلنا إلا الضنّ: أي البخل باللّه و برسوله: أي لا نسمح أن يكون رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في غير بلدتنا، يعنون المدينة، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): فإن اللّه و رسوله يعذرانكم و يصدقانكم.
و في رواية أن الأنصار رضي اللّه تعالى عنهم قالوا فيما بينهم: أ ترون أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إذا فتح اللّه أرضه و بلده يقيم بهما، فلما فرغ (صلى اللّه عليه و سلم) من دعائه قال: ما ذا قلتم؟
قالوا لا شيء يا رسول اللّه، فلم يزل بهم حتى أخبروه، فقال (صلى اللّه عليه و سلم): «معاذ اللّه المحيا محياكم، و الممات مماتكم».
أي و تقدم له (صلى اللّه عليه و سلم) في بيعة العقبة نظير ذلك، و هو أن الأنصار قالوا: يا رسول