السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٤٤١ - باب ذكر أزواجه و سراريه
امرأتك فأكشف فأراك فأقول، إن كان من عند اللّه يمضه» و قبض (صلى اللّه عليه و سلم) عنها و هي بنت ثمان عشرة و لم يتزوّج بكرا غيرها، و قبض (صلى اللّه عليه و سلم) و رأسه في حجرها، و دفن في بيتها كما سيأتي، و ماتت و قد قاربت سبعا و ستين سنة في شهر رمضان سنة ثمان و خمسين، و صلى عليها أبو هريرة رضي اللّه عنه بالبقيع، و قيل سعيد بن زيد، و دفنت به ليلا و ذلك في زمن ولاية مروان بن الحكم على المدينة في خلافة معاوية. و كان مروان استخلف أبا هريرة رضي اللّه عنه لما ذهب إلى العمرة في تلك السنة.
ثم حفصة بنت عمر بن الخطاب رضي اللّه عنهما، و هي شقيقة عبد اللّه بن عمر و أسن منه، و أمها زينب أخت عثمان بن مظعون، و كانت قبله (صلى اللّه عليه و سلم) تحت خنيس بن حذافة رضي اللّه عنه، فتوفي عنها بجراحة أصابته ببدر، و قيل بأحد و هو خطأ لما سيأتي من أن تزوجه (صلى اللّه عليه و سلم) لها في شعبان على رأس ثلاثين شهرا من الهجرة قبل أحد بشهرين.
أقول: و كانت ولادتها قبل النبوة بخمس سنين و قريش تبني البيت. و ماتت بالمدينة في شعبان سنة خمس و أربعين، و صلى عليها مروان بن الحكم، و هو أمير يومئذ، و حمل سريرها، و حمله أيضا أبو هريرة رضي اللّه عنه و قد بلغت ثلاثا و ستين سنة. و قيل ماتت لما بويع معاوية سنة إحدى و أربعين و اللّه أعلم، و طلقها (صلى اللّه عليه و سلم).
و قيل في سبب طلاقها أنه (صلى اللّه عليه و سلم) كان في بيتها فاستأذنت في زيارة أبيها، أي و قيل في زيارة عائشة لأنهما كانتا متصادقتين: أي بينهما المصافاة فأذن لها، فأرسل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إلى مارية و أدخلها بيت حفصة و واقعها، فرجعت حفصة فأبصرت مارية مع النبي (صلى اللّه عليه و سلم) في بيتها، فلم تدخل حتى خرجت مارية ثم دخلت، و قالت له: إني رأيت من كان معك في البيت و غضبت و بكت، أي و قالت: يا رسول اللّه لقد جئت إليّ بشيء ما جئت به إلى أحد من نسائك في يومي و في بيتي و على فراشي، فلما رأى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في وجهها الغيرة، قال لها: اسكتي فهي حرام عليّ أبتغي بذلك رضاك.
و في رواية: «أ ما ترضين أن أحرمها على نفسي و لا أقربها أبدا؟ قالت: بلى، و حلف أن لا يقربها»: أي قال إنها حرام.
و في رواية: «قد حرمتها عليّ، و مع ذلك أخبرك أن أباك الخليفة من بعد أبي بكر فاكتمي عليّ».
و في رواية قال لها: «لا تخبري بما أسررت إليك» فأخبرت بذلك عائشة رضي اللّه عنهما، فقالت: قد أراحنا اللّه من مارية، فإن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قد حرمها على نفسه و قصت عليها القصة. و قيل خلا (صلى اللّه عليه و سلم) بمارية في يوم عائشة و علمت بذلك حفصة،