السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٤٠٠ - باب ذكر نبذ من معجزاته
أي و منها شهادة الذئب له (صلى اللّه عليه و سلم) بالرسالة كما تقدم.
و منها شهادة الضبّ له (صلى اللّه عليه و سلم) بالرسالة كما تقدم.
و منها إخباره (صلى اللّه عليه و سلم) عن مصارع المشركين ببدر، فلم يعد أحد منهم من مصرعه كما تقدم.
و منها إخباره (صلى اللّه عليه و سلم) بأن طائفة من أمته يغزون البحر، و أن أم حرام بالراء المهملة بنت ملحان منهم، فكان كذلك كما تقدم.
و منها إخباره (صلى اللّه عليه و سلم) لعثمان بن عفان رضي اللّه عنه بأنه تصيبه بلوى شديدة فأصابته و قتل فيها.
و منها قوله (صلى اللّه عليه و سلم) للأنصار: «إنكم ستلقون بعدي أثرة، فاصبروا حتى تلقوني» و الأثرة: بضم الهمزة و سكون الثاء المثلثة: أي يستأسر عليكم غيركم بأمور الدنيا، فكان ما وقع في زمن معاوية في وقعة الجمل و صفين، و في زمن ولده يزيد في وقعة الحرة كما تقدم.
و منها إخباره (صلى اللّه عليه و سلم) بأنه لا يبقى أحد من أصحابه بعد المائة: أي من الهجرة.
و الذي ينبغي أن تكون المائة من حين وفاته (صلى اللّه عليه و سلم)، لأن أبا الطفيل رضي اللّه عنه آخر من مات من الصحابة فكان موته بعد المائة من الوفاة.
و عن أبي الطفيل رضي اللّه عنه قال: «وضع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يده على رأسي، و قال: يعيش هذا الغلام قرنا فعاش مائة سنة».
و منها إخباره (صلى اللّه عليه و سلم) بالمغيبات و هو باب واسع جدا.
فمن ذلك أنه جيء إليه (صلى اللّه عليه و سلم) برجل سرق، فقال: اقتلوه، فقيل له أنه سرق.
فقال: اقطعوه، ثم أتي به بعد إلى أبي بكر رضي اللّه عنه و قد سرق فقطع، ثم ثالثة و رابعة إلى أن قطعت قوائمه، ثم جيء به إلى أبي بكر و قد سرق، فقال له أبو بكر رضي اللّه عنه: لا أجد لك شيئا إلا ما قضى به فيك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يوم أمر بقتلك، فإنه كان أعلم بذلك، ثم أمر بقتله.
و منها قوله (صلى اللّه عليه و سلم) لقيس بن خرشة العبسي رضي اللّه عنه و قد قال له: «يا رسول اللّه أبايعك على ما جاء من اللّه، و على أن أقول الحق: يا قيس عسى إن مرّ بك الدهر أن يليك ولاة لا تستطيع أن تقول معهم الحق، فقال قيس: لا و اللّه لا أبايعك على شيء إلا وفيت به، فقال له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): إذن لا يضرك شيء» و كان قيس رضي اللّه عنه يعيب زيادا و ابنه عبيد اللّه بن زياد و من بعده، فبلغ ذلك عبيد اللّه بن زياد، فأرسل إليه فقال له: أنت الذي تفتري على اللّه و على رسوله؟ فقال: لا و اللّه و لكن إن شئت أخبرتك بمن يفتري على اللّه و رسوله؟ قال: و من هو؟ قال: من ترك