السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٣٠٩ - باب يذكر فيه ما يتعلق بالوفود التي وفدت عليه
وراءك يا أربد؟ فقال: لا شيء، و اللّه لقد دعانا إلى عبادة شيء لوددت أني عنده الآن فأرميه بالنبل حتى أقتله، فخرج بعد مقالته هذه بيوم أو يومين معه جمله يتبعه فأرسل اللّه عليه و على جمله صاعقة أحرقتهما. أي و ذلك في يوم صحو قائظ، و أنزل اللّه تعالى قوله: وَ يُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ [الرّعد: الآية ١٣] و أما جبار بن سلمى الذي هو ثالثهم فقد أسلم مع من أسلم من بني عامر.
و منها وفود ضمام بن ثعلبة، أي و قيل وفد في سنة خمس، بينا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بين أصحابه متكئا جاءه رجل من أهل البادية قال فيه طلحة بن عبيد اللّه: جاءنا أعرابي من أهل نجد ثائر الرأس نسمع دويّ صوته و لا نفقه ما يقول، الحديث: أي جاء على جمل و أناخه في المسجد ثم عقله و قال: أيكم ابن عبد المطلب، أي و في رواية: أيكم محمد؟ قالوا هذا الأمغر المرتفق: أي الأبيض المشرب بحمرة المتكئ على مرفقه، فدنا منه (صلى اللّه عليه و سلم) فقال: إني سائلك فمشدد عليك في المسألة قال: سل عما بدا لك. أي و في رواية: لمغلظ عليك في المسألة فلا تجد عليّ في نفسك ما لا أجد في نفسي، فقال: سل ما بدا لك، فقال: يا محمد جاءنا رسولك فذكر لنا أنك تزعم أن اللّه أرسلك، قال: صدق، فقال: أنشدك بفتح الهمزة برب من قبلك و رب من بعدك. و في رواية: بالذي خلق السموات و الأرض، و نصب هذه الجبال، قال:
اللهم نعم. قال: و في رواية أنه قال له قبل ذلك: آللّه أمرك أن تأمرنا أن نعبده وحده لا نشرك به شيئا، و أن نخلع هذه الأنداد التي كان آباؤنا يعبدون؟ قال: اللهم نعم انتهى. قال: أنشدك باللّه آللّه أمرك أن نصلي خمس صلوات في كل يوم و ليلة؟ قال اللهم نعم. قال: و أنشدك باللّه آللّه أمرك أن تأخذ من أموال أغنيائنا فترده على فقرائنا؟
قال: اللهم نعم، قال و أنشدك باللّه آللّه أمرك أن نصوم هذا الشهر من اثني عشر شهرا؟ قال: اللهم نعم، قال: و أنشدك باللّه آللّه أمرك أن يحج هذا البيت من استطاع إليه سبيلا، قال: اللهم نعم، قال: فأنا قد آمنت و صدقت و أنا ضمام بن ثعلبة.
أقول: و هذا السياق يدل على أن وفوده كان بعد فرض الحج، و هو يخالف ما سبق أنه كان في سنة خمس و من ثم استبعده ابن القيم. قال: و الظاهر أن هذه اللفظة مدرجة من كلام بعض الرواة.
و فيه أن الذي جزم به إسحاق و أبو عبيدة أنه وفد في سنة تسع و صوبه الحافظ ابن حجر (رحمه اللّه تعالى)، و من ثم جاء ذكر الحج في مسلم، و يؤيد ذلك قول ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما: بعثت بنو سعد بن بكر ضمام بن ثعلبة وافدا إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فقدم علينا الحديث، لأن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما إنما قدم المدينة بعد الفتح، فلما أن ولي ضمام رضي اللّه تعالى عنه قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): فقه الرجل:
أي بضم القاف صار فقيها، و بكسرها فهم. و في لفظ: لئن صدق ليدخلنّ الجنة،