السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٢٨٤ - سرية عيينة بن حصن الفزاري رضي اللّه تعالى عنه إلى بني تميم
به رجل من المسلمين فأخذها، فبينما رجل من المسلمين نائم أتاه ثابت في منامه فقال له: إني أوصيك بوصية فإياك أن تقول هذا حلم فتضيعه، إني لما قتلت مر بي رجل من المسلمين فأخذ درعي و منزله في أقصى الناس، و عند خبائه فرس، و قد كفأ على الدرع برمة و فوق البرمة رحل، فأت خالدا فمره فليأخذها، فإذا قدمت المدينة على خليفة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يعني أبا بكر رضي اللّه تعالى عنه فقل له: إن عليّ من الدين كذا و كذا و فلان من رقيقي عتيق، فاستيقظ الرجل فأتى خالدا فأخبره، فبعث إلى الدرع فأتى بها بعد أن وجدها على ما وصف، و حدث أبا بكر رضي اللّه تعالى عنه برؤياه فأجاز وصيته. قال بعضهم: و لا يعلم أحد حدثت وصيته بعد موته سواه.
و وقعت مفاخرة بين الزبرقان بن بدر و بين حسان بن ثابت رضي اللّه تعالى عنه كل منهما يذكر قصيدة يذكر فيها فخرا، فمن قصيدة الزبرقان بن بدر و هو مطلعها:
نحن الكرام فلا حي يعادلنا* * * منا الملوك و فينا تنصب البيع
و من قصيدة حسان رضي اللّه تعالى عنه و هو مطلعها:
إنا أبينا و لم يأبى لنا أحد* * * إنا كذلك عند الفخر نرتفع
و فيه أن هذا البيت من قول بعض بني تميم، و قد أسمعه لحسان كما تقدم فليتأمل.
و وقعت مفاخرة بين الأقرع بن حابس و بين حسان رضي اللّه تعالى عنه، فقال الأقرع بن حابس: إني و اللّه يا محمد قد قلت شعرا فاسمعه، فقال له (صلى اللّه عليه و سلم): هات، فأنشد:
أتيناك كيما يعرف الناس فضلنا* * * إذا خالفونا عند ذكر المكارم
و إنا رءوس الناس من كل معشر* * * و أن ليس في أرض الحجاز كدارم
فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): قم يا حسان فأجبه، فقال:
بني دارم لا تفخروا إن فخركم* * * يعود وبالا عند ذكر المكارم
هبلتم علينا تفخرون و أنتم* * * لنا خول من بين ظئر و خادم
فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) للأقرع: لقد كنت غنيا يا أخا بني دارم أن تذكر ما كنت ترى أن الناس قد نسوه، فكان هذا القول من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أشد عليهم من قول حسان رضي اللّه تعالى عنه. و حينئذ قال الأقرع بن حابس: لخطيبه. يعني النبي (صلى اللّه عليه و سلم).
أخطب من خطيبنا، و لشاعره أشعر من شاعرنا، و لأصواتهم أعلى من أصواتنا، أي ثم دنا من النبي (صلى اللّه عليه و سلم) فقال: أشهد أن لا إله إلا اللّه و أنك رسول اللّه، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): لا يضرك ما كان قبل هذا. و رأى النبي (صلى اللّه عليه و سلم) يقبل الحسن رضي اللّه تعالى عنه،