السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٢٠٧ - غزوة تبوك
[التّوبة: الآية ١٠٢] الآية، قال: كانوا عشرة أبو لبابة و أصحابه، تخلفوا عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في غزوة تبوك، فلما رجع (صلى اللّه عليه و سلم) أوثق سبعة منهم أنفسهم بسواري المسجد منهم أبو لبابة، فلما مر بهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال: من هؤلاء؟ قالوا: أبو لبابة و أصحاب له تخلفوا عنك حتى تطلقهم و تعذرهم، قال (صلى اللّه عليه و سلم): و أنا أقسم باللّه لا أطلقهم و لا أعذرهم حتى يكون اللّه هو الذي يطلقهم، رغبوا عني و تخلفوا عن الغزو مع المسلمين، فلما بلغهم ذلك قالوا و نحن لا نطلق أنفسنا حتى يكون اللّه هو الذي يطلقنا، فأنزل اللّه تعالى: وَ آخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ [التّوبة: الآية ١٠٢] الآية، فعند ذلك أطلقهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و عذرهم، فجاؤوا بأموالهم و قالوا: يا رسول اللّه هذه أموالنا فتصدق بها عنا و استغفر لنا، فقال (صلى اللّه عليه و سلم): ما أمرت أن آخذ أموالكم، فأنزل اللّه تعالى: خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ [التّوبة: الآية ١٠٣] إلى قوله: وَ آخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَ إِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ [التّوبة: الآية ١٠٦] و هم الذين لم يربطوا أنفسهم بالسواري، و تقدم أن أبا لبابة رضي اللّه عنه ربط نفسه ببعض سواري المسجد في قصة بني قريظة، و على هذا فقد تكرر منه ربط نفسه، و قد ذكره ابن إسحاق فليتأمل ذلك.
و لما قدم (صلى اللّه عليه و سلم) من تبوك وجد عويمر العجلاني رضي اللّه عنه امرأته حبلى، أي و هي خولة بنت عمه قيس، فلاعن بينهما (صلى اللّه عليه و سلم) أي في المسجد بعد العصر و كان قد قذفها بشريك ابن سمحاء ابن عمه و قال: وجدته على بطنها، و إني ما قربتها منذ أربعة أشهر، فدعا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) عويمرا و قال له: اتق اللّه في زوجتك و ابنة عمك فلا تقذفها بالبهتان، فقال: يا رسول اللّه أقسم باللّه إني رأيت شريكا على بطنها و إني ما قربتها منذ أربعة أشهر، و دعا (صلى اللّه عليه و سلم) بالمرأة التي هي خولة و قال لها: اتقي اللّه و لا تخبريني إلا بما صنعت، فقالت: يا رسول اللّه إن عويمرا رجل غيور، و أنه يأتي و شريكا يطيل السهر و يتحدث، حملته الغيرة، على أن قال ما قال، فدعا شريكا و قال له: ما تقول؟ فقال مثل قول المرأة فأنزل اللّه تعالى: وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ [النّور: الآية ٦] الآية، فأمر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أن ينادى بالصلاة جامعة، فلما صلى العصر أي و قد نودي بذلك و اجتمع الناس، قال (صلى اللّه عليه و سلم) لعويمر: قم، فقام و قال: أشهد باللّه إن خولة لزانية، و إني لمن الصادقين، ثم قال في الثانية: أشهد باللّه إني رأيت شريكا على بطنها، و إني لمن الصادقين، ثم قال في الثالثة: أشهد باللّه إنها حبلى من غيري و إني لمن الصادقين، ثم قال في الرابعة: أشهد باللّه إني ما قربتها منذ أربعة أشهر و إني لمن الصادقين، ثم قال في الخامسة: لعنة اللّه على عويمر يعني نفسه إن كان من الكاذبين، ثم أمره (صلى اللّه عليه و سلم) بالقعود، و قال لخولة: قومي، فقامت فقالت: أشهد باللّه ما أنا زانية، و إن عويمرا لمن الكاذبين، ثم قالت في الثانية: أشهد باللّه ما رأى شريكا على بطني و إنه لمن الكاذبين، ثم قالت في الثالثة: أشهد باللّه إني لحبلى منه و إنه لمن الكاذبين، ثم قالت في الرابعة: أشهد باللّه إنه ما رآني قط على فاحشة، و إنه لمن الكاذبين ثم قالت في الخامسة: