السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٢٠٥ - غزوة تبوك
أن سأخرج من سخطه بعذره، و لقد أعطيت جدلا و لكني و اللّه لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديث كذب ترضى به عني ليوشكن اللّه أن يسخط عليّ فيه، و لئن حدثتك حديث صدق تجد عليّ فيه، إني لأرجو فيه عفو اللّه، و اللّه ما كان لي من عذر.
فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): أما هذا فقد صدق، فقم حتى يقضي اللّه فيك، و قال الرجلان الآخران و هما مرارة بن الربيع و هلال بن أمية و كانا ممن شهد بدرا و هما من الأوس مثل قول كعب، فقال لهما (صلى اللّه عليه و سلم) مثل ما قال لكعب، و نهى (صلى اللّه عليه و سلم) المسلمين عن كلامهم، فاجتنبهم الناس، فأما الرجلان فمكثا في بيوتهما يبكيان، و أما كعب فكان يشهد الصلاة مع المسلمين و يطوف بالأسواق فلا يكلمه أحد منهم، قال: و لما طال ذلك عليّ من جفوة الناس تسورت جدار حائط أبي قتادة و هو ابن عمي و أحب الناس إليّ فسلمت عليه، و اللّه ما رد عليّ السلام، فقلت: يا أبا قتادة، أنشدك اللّه هل تعلمني أحب اللّه و رسوله، فسكت فعدت إليه فنشدته، فسكت فعدت إليه فنشدته، فقال: اللّه و رسوله أعلم، ففاضت عيناي و توليت حتى تسورت الجدار، قال: و بينما أنا أمشي بسوق المدينة إذا نبطي من أنباط أهل الشام ممن قدم بالطعام يبيعه بالمدينة يقول: من يدلني على كعب بن مالك، فطفق: أي جعل الناس يشيرون له حتى إذا جاءني دفع إليّ كتابا من ملك غسان أي و هو الحارث بن أبي شمر أو جبلة بن الأيهم، و كان الكتاب ملفوفا في قطعة من الحرير، فإذا فيه: أما بعد فانه بلغني أن صاحبك قد جفاك، و لم يجعلك اللّه بدار هوان و لا مضيعة، فالحق بنا نواسيك، فقلت لما قرأته: و هذا أيضا من البلاء، فيممت أي قصدت به التنور فسجرته بها: أي ألقيته فيها: أي و الأنباط قوم يسكنون البطائح بين العراقين: قال حتى إذا مضت أربعون ليلة جاءني رسول رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فقال: إن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يأمرك أن تعتزل امرأتك. فقلت: أطلقها أم ما ذا؟ قال: لا بل اعتزلها و لا تقربها، و أرسل (صلى اللّه عليه و سلم) إلى صاحبيّ: أي و هما هلال بن أمية و مرارة بن الربيع بمثل ذلك، فقلت لامرأتي الحقي بأهلك فكوني عندهم حتى يقضي اللّه في هذا الأمر، فجاءت امرأة هلال بن أمية رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فقالت: يا رسول اللّه إن هلال بن أمية شيخ ضائع ليس له خادم، فهل تكره أن أخدمه؟ فقال (صلى اللّه عليه و سلم): لا و لكن لا يقربك، قالت: و اللّه إنه ما به حركة إلى شيء، و اللّه ما زال يبكي منذ كان من أمره ما كان إلى يومه هذا، قال كعب: فقال لي بعض أهلي. قال في النور: الظاهر أن القائل له امرأة لأن النساء لم يدخلن في النهي لأن في الحديث «و نهى المسلمين» و هذا الخطاب لا يدخل فيه النساء فدل على أن المراد الرجال، قالت: لو استأذنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في امرأتك كما أذن لامرأة هلال بن أمية أن تخدمه فقلت: لا أستأذن فيها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و ما يدريني ما يقول لي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إذا استأذنته فيها و أنا رجل شاب، ثم مضى بعد ذلك عشر ليال حتى