المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٤ - ذكر الحوادث سنة إحدى عشرة من النبوة
أن تؤوني و تنصروني، فإن قريشا قد تظاهرت على أمر اللَّه و كذّبت رسله، و امتنعت بالباطل عن الحق و اللَّه هو الغني الحميد».
فقال مفروق: و إلى ما تدعونا أيضا؟
فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم: قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً [١] الآية.
فقال مفروق: إلى ما تدعونا أيضا؟ فو اللَّه ما سمعت كلاما هو أجمل من هذا، و لو كان من كلام أهل الأرض لفهمناه.
قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ [٢] الآية.
فقال مفروق: دعوت و اللَّه إلى مكارم الأخلاق، و محاسن الأعمال، و لقد أفك قوم كذبوك و ظاهروا عليك، و هذا هانئ بن قبيصة شيخنا و صاحب ديننا.
فقال ابن قبيصة: قد سمعت مقالتك يا أخا قريش، و إني أرى تركنا ديننا و اتباعنا إياك، و لكن نرجع و ترجع، و ننظر و تنظر، و هذا المثنى بن حارثة شيخنا و صاحب حربنا.
فقال المثنى: قد سمعت مقالتك يا أخا قريش، و الجواب جواب هانئ بن قبيصة، و إنا إنما نزلنا بين صريي اليمامة [٣].
فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم: «و ما هاتان الصريان؟».
قال: مياه العرب ما كان منها مما يلي [أنهار] ( [٤)] كسرى فذنب صاحبه غير مغفور، و عذره غير مقبول، و إنما نزلنا على عهد أخذه كسرى علينا، أن لا نحدث حدثا، و لا نؤوي محدثا، فانا أرى أن هذا [الأمر] [٥] الّذي تدعونا إليه تكرهه/ الملوك، [فإن
[١] سورة: الأنعام، الآية: ١٥١.
[٢] سورة: النحل، الآية: ٩٠.
[٣] الصريين: تثنية صير، و الصرى للماء إذا طال مكثه و تغير، و في النهاية: الصير: الماء الّذي يحضره الناس. و اليمامة: مدينة باليمن.
[٤] ما بين المعقوفتين: ساقط من أ.
[٥] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصول، و أوردناه من البيهقي.