المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٣ - ذكر الحوادث سنة إحدى عشرة من النبوة
صادف در السيل [١] درا يدفعه * * * يهيضه حينا و حينا يصدعه
أما و اللَّه لو ثبت. فتبسم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم.
قال علي رضي اللَّه عنه: فقلت: يا أبا بكر، لقد وقعت من الأعرابي على باقعة.
قال: أجل يا أبا الحسن، ما من طامة إلا و فوقها طامة، و البلاء موكّل بالمنطق.
قال: فدفعنا إلى مجلس آخر عليهم السكينة و الوقار، فتقدم أبو بكر فسلّم و دنا، فقال: ممن القوم؟ قالوا: من شيبان بن ثعلبة.
فقال: يا رسول اللَّه [٢] ما وراء هؤلاء من قومهم شيء، هؤلاء غرر الناس، و فيهم:
مفروق بن عمرو، و هانئ بن قبيصة، و المثنى بن حارثة، و النعمان بن شريك. فقال أبو بكر: كيف العدد فيكم؟ قال مفروق: إنا لنزيد على ألف، و لن تغلب ألف من قلة. فقال أبو بكر: فكيف المنعة فيكم؟ [٣] قال: علينا الجهد و لكل قوم جهد [٤]. قال: كيف الحرب/ بينكم؟ قال: إنا لأشد ما نكون غضبا حين نلقى، و أشد [ما نكون لقاء حين نغضب] [٥] و إنا لنؤثر الجياد [٦] على الأولاد، و السلاح على اللقاح [، و النصر من اللَّه] [٧] عز و جل يديلنا مرة و يديل علينا أخرى، لعلك أخو [قريش. قال أبو بكر] [٨] رضي اللَّه عنه: و قد بلغكم أنه رسول اللَّه فها هو ذا [٩]. قال مفروق: بلغنا أنه يذكر ذلك، فإلى ما يدعو يا أخا قريش؟
فتقدم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم، فجلس، و قام أبو بكر يظله بثوبه، فقال:
«أدعوكم إلى شهادة أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، و أني رسول اللَّه، و إلى
[١] في أ: «در السبيل».
[٢] في الأصل: «قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم»، و ما أوردناه من أ.
[٣] في دلائل البيهقي: «فكيف المنعمة فيكم».
[٤] في الأصل: «و لكل قوم جد».
[٥] ما بين المعقوفتين: مكانه في الأصل أرضه، و ما أوردناه من أ.
[٦] في أ: «لنؤثر الجبال».
[٧] ما بين المعقوفتين: مكانه في الأصل أرضه، و ما أوردناه من أ.
[٨] ما بين المعقوفتين: مكانه في الأصل أرضه، و ما أوردناه من أ.
[٩] في الدلائل للبيهقي: «ألا هو ذا».