الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٥١ - أبو سفيان يقبّل غرز رسول اللّه «صلّى اللّه عليه و آله»
المشركين و بين عمر.
و أما المواقف التي كان يظهر فيها عمر شدته عليهم، فإنما هي في المواقع التي كان يعلم أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد اتخذ قرارا بعدم التعرض لهم. و لأجل ذلك لم نجده «صلى اللّه عليه و آله» أذن له و لو مرة واحدة بإلحاق الأذى بأي فرد منهم، رغم كثرة طلبه ذلك منه «صلى اللّه عليه و آله» .
أبو سفيان يقبّل غرز رسول اللّه «صلّى اللّه عليه و آله» :
و قد أشرنا أكثر من مرة إلى مشروعية التقبيل للأنبياء و الأولياء و آثارهم، و قد ذكر في الروايات الكثير من الشواهد و الدلالات على ذلك، و الروايات المتقدمة أظهرت سعي أبي سفيان، و مزاحمته للناس حتى مر تحت الرماح، و وصل إلى النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، و أخذ بغرزه فقبله. .
و لم يمنعه رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» من ذلك، و لا أشار إلى أي تحفظ على هذا التقبيل، فيدخل تحت قاعدة مشروعية فعل ما سكت المعصوم عن الاعتراض على فاعله. .
و من جهة أخرى، فإن أبا سفيان الذي لم يزل يجد في داخله إرهاصات الانتقام من النبي «صلى اللّه عليه و آله» و المسلمين استكبارا منه، و ظلما و عتوا قد أصبح في موقع المستجدي لعطفهم، و المتملق لهم، و المقبّل لغرز النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، و المعلن بالمدح و الثناء عليه، فهو يقول له: أنت أبر الناس، و أوصل الناس، و أرحم الناس.
فهل يعتبر هذا الرجل، و يكف عن التآمر، و الكيد، و بث الفتن و الأحقاد؟ !