الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٤٩ - عمر بن الخطاب يتعاطف مع قريش
للزبير، و زعموا: أن الزبير دخل مكة بلواءين.
و هي رواية الزبيريين لصالح سيدهم و كبيرهم، بل يظهر من ملاحظة بعض الروايات: أن الزبير قد روى ذلك أيضا لنفسه، في محاولة منه لجر النار إلى قرصه. .
غير أننا نقول:
لنفترض: أن لهذا الكلام نصيبا من الصحة، فلعل أمير المؤمنين «عليه السلام» بعد أن أدخل الراية إلى مكة إدخالا رفيقا، إمتثالا لأمر رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» -لعله-أعطاها بعد ذلك للزبير، مكتفيا هو بحمل لواء الجيش كله، حسبما ألمحنا إليه. .
فإنهم يقولون: إن النبي «صلى اللّه عليه و آله» أمر عليا، فأخذ الراية، فذهب بها إلى مكة حتى غرزها عند الركن [١]. فلعله جعلها مع الزبير مدة يسيرة بعد ذلك إلى أن جاء قيس بن سعد، فأخذها من الزبير و أوصلها إلى الحجون.
عمر بن الخطاب يتعاطف مع قريش:
و اللافت هنا: أن عمر بن الخطاب الذي أظهر حرصه على قتل أبي سفيان قبل قليل، و لم يزل يظهر الشدة على المشركين، و يطالب بسفك دمهم، هو الذي سمع سعدا يقول: اليوم يوم الملحمة الخ. . فجاء إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» و قال له: «يا رسول اللّه، اسمع ما قال
[١] المغازي للواقدي ج ٢ ص ٨٢٢ و سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٢٢٢.