الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٤٥ - يوم المرحمة و يوم عزّ قريش
مع مشاعره الجياشة، و انسجاما مع عواطفه الثائرة، بعد كل ما رآه من بغي و طغيان، و ظلم مارسته قريش ضد الإسلام و أهله طيلة أكثر من عشرين سنة.
و في جميع الأحوال نقول:
إن النبي «صلى اللّه عليه و آله» كان يريد حفظ حرم اللّه و التأكيد على كرامة بيته، لأن في ذلك حفظ الإسلام. . حتى لو أدى ذلك إلى أن يتمكن بعض الظلمة من أن يفلتوا من العقوبة التي يستحقونها في هذه الدنيا، و لم يكن يريد حفظ أقاربه و قومه، بما هم قوم و أقارب، فقد أثبتت الأيام: أنه «صلى اللّه عليه و آله» لا يفكر بهذه الطريقة، و لا ينطلق في مواقفه من مثل هذه المفاهيم و المعاني.
كما أنه يريد: أن يفسح المجال للناس الذين استضعفهم أولئك المستكبرون، ليمارسوا حريتهم في الاختيار و في الممارسة، و أن يمنع حدوث أي شيء يؤسس لأحقاد، أو لطلب ثارات، قد تتسبب في تفجير أوضاع خطيرة على مستقبل الدين و أهله. .
و قد نسبت بعض الروايات إلى النبي «صلى اللّه عليه و آله» قوله: «كذب سعد» . و هي كلمة قوية و حادة، إن كان يريد أن سعدا تعمد أن يكذب.
و إن كان يريد أنه لم يصب الواقع، لاشتباه الأمر عليه، فظن أن يوم المرحمة هو يوم الملحمة، فليس في هذه الكلمة إهانة لسعد، بل هو يريد تخطئته و حسب.
يوم المرحمة و يوم عزّ قريش:
و لا شك في أن الرحمة الإلهية قد شملت أهل مكة بهذا الفتح الذي