الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٤٠ - و لكنه أمر حتم
هذا. . و قد عوّدنا الأقوياء حين يضعفون و يعجزون، و كذلك الذين يستشعرون بعض القوة، ثم يظهر لهم ما هم فيه من الوهن و الفشل- عودونا-أن يبرروا ذلك بالإحالة على القدر، أو على الجبر التكويني الإلهي، لتغطية ذلك العجز و الوهن، و التستر على ما هم فيه من فشل و خيبة. .
و قد كانت عقيدة الجبرية في المشركين، و ورثها الناس عنهم، و ربما يكون لأهل الكتاب أيضا دور في ترسيخها فيهم.
قال تعالى عن المشركين: سَيَقُولُ اَلَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شٰاءَ اَللّٰهُ مٰا أَشْرَكْنٰا وَ لاٰ آبٰاؤُنٰا وَ لاٰ حَرَّمْنٰا مِنْ شَيْءٍ كَذٰلِكَ كَذَّبَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ. . [١].
بل إن اليهود قد جعلوا اللّه تعالى محكوما بقدره، و مقهورا و مجبرا فيما يفعل، فقد قال سبحانه عنهم: وَ قٰالَتِ اَلْيَهُودُ يَدُ اَللّٰهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَ لُعِنُوا بِمٰا قٰالُوا بَلْ يَدٰاهُ مَبْسُوطَتٰانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشٰاءُ. . [٢].
و قد استخدم الحكام و أهل الأطماع هذه العقيدة لخدمة مصالحهم، و تسيير أمورهم، و حل مشاكلهم، و الخروج من بعض المآزق التي أوقعوا أنفسهم فيها.
و برروا بها إقدامهم على كثير من الأمور غير المشروعة أيضا.
ثم وضعت الأحاديث الكثيرة على لسان رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» لتأييد هذه العقيدة و نشرها. .
من أجل هذا و ذاك ظهرت هذه العقيدة في مفردات كثيرة من مواقف
[١] الآية ١٤٨ من سورة الأنعام.
[٢] الآية ٦٤ من سورة المائدة.