الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢٥ - الم غلبت الروم
نبيه و أوليائه، إذ بذلك سقط الشرك و انتهى أمره، و خضدت شوكته في الجزيرة العربية كلها، و أفسح المجال لدخول الناس في الإسلام أفواجا.
و فرح المسلمون بنصر اللّه تبارك و تعالى أعظم الفرح. و كان ذلك في السنة التي غلبت الروم على فارس. . و ظهر مصداق قوله تعالى: الم غُلِبَتِ اَلرُّومُ فِي أَدْنَى اَلْأَرْضِ وَ هُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلّٰهِ اَلْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُ وَ يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ اَلْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اَللّٰهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشٰاءُ وَ هُوَ اَلْعَزِيزُ اَلرَّحِيمُ وَعْدَ اَللّٰهِ لاٰ يُخْلِفُ اَللّٰهُ وَعْدَهُ وَ لٰكِنَّ أَكْثَرَ اَلنّٰاسِ لاٰ يَعْلَمُونَ يَعْلَمُونَ ظٰاهِراً مِنَ اَلْحَيٰاةِ اَلدُّنْيٰا وَ هُمْ عَنِ اَلْآخِرَةِ هُمْ غٰافِلُونَ [١].
و قد جاءت هذه البشارة في أوائل الهجرة حيث كانت فارس قد غلبت الروم. فبشر اللّه في هذه الآيات بفتح مكة و بنصر اللّه لهم على الشرك منذئذ.
و ذلك لأن معظم الناس سوف يقلبون على هذا الدين، و يحتاجون إلى الإيمان به و بالنبوة إلى المعجزة الميسورة و الواضحة، التي لا تحتاج إلى فكر و دراسة و تأمل، و لا تحتمل التأويل، و لا يمكن ألقاء الشبهة فيها. . و أكثرهم يعيش البساطة، و لا يملك من العلم و الفكر، ما يمكنه من أدراك حقائق القرآن العالية، أو ما يجعله يتفاعل مع الإستدلالات العلمية المعمقة. و هم لا يعرفون شيئا عن مصطلحات الفلاسفة، و أساليب استدلالهم، فجاء هذا الإخبار الغيبي ليسهل عليهم هذا الإيمان، و ليرسخه في نفوسهم، و يعمقه في وجدانهم، و ضميرهم. و هو من مفردات الرحمة الآلهية لهم.
[١] الآيات ١-٧ من سورة الروم.