الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢٣ - و هذا يؤكد لنا حقيقة هامة، و هي
فلما فرغ رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» من طوافه لحق بأبي سفيان فقال: «يا أبا سفيان، لا تكلم هندا، فإنها لم تفش من سرك شيئا» .
فقال أبو سفيان: أشهد أنك رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» [١].
مع ما سبق: أبو سفيان و الإيمان:
١-إن من يراجع حياة أبي سفيان يخرج بحقيقة مفادها: أن هذا الرجل بما تصدى له من أعمال، و فيما كان له من ممارسات قد عاين الكثير الكثير من دلائل النبوة الظاهرة، و معجزاتها القاهرة، و آياتها الباهرة.
و لكنه كان يصر على رفضها، و يتعمد تجاهلها، و يسير في طريق اللجاج، و المكابرة، و العناد، و الجحود للحق، و السعي لطمسه، و مواصلة الحرب مع أهله. .
و الذي ذكر في الروايات آنفا ما هو إلا رشحة يسيرة من تلك الدلالات، و العبر و العظات.
و هذا يؤكد لنا حقيقة هامة، و هي:
أن هذا الصلف و العناد للحق يدعونا إلى تصديق تلك الطائفة من النصوص المختلفة و الكثيرة، التي تؤكد: أنه لم يغير نهجه، و أنه لم يسلم، و إنما استسلم، و لما يدخل الإيمان في قلبه، و أنه لم يزل كهفا لأهل النفاق، و أنه كان يحلف: أنه ما من جنة و لا نار، و إنما هو الملك و الدنيا [٢].
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٢٤٧ عن العقيلي، و ابن عساكر.
[٢] راجع: ترجمة أبي سفيان في الإستيعاب (مطبوع بهامش الإصابة) ، و في قاموس الرجال، و غير ذلك.