الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢٠ - النبي صلّى اللّه عليه و آله لا يعود إلى مكة
قال: «قلتم: أما الرجل فأدركته رغبة في قريته، و رأفة في عشيرته» .
قالوا: قد قلنا ذلك يا رسول اللّه.
قال: «فما أسمّى إذن! ! كلا، إني عبد اللّه و رسوله، هاجرت إلى اللّه و إليكم، المحيا محياكم، و الممات مماتكم» .
فأقبلوا إليه يبكون، يقولون: و اللّه يا رسول اللّه، ما قلنا الذي قلنا إلا الضن باللّه و برسوله.
فقال رسول اللّه: «فإن اللّه و رسوله يعذرانكم و يصدقانكم» [١].
و نقول:
إن الأنصار حين قالوا، أو قال بعضهم: أدركته رغبة في قريته، و رأفة في عشيرته، قد جروا على مقتضيات الطبع البشري الإنساني، الذي يختزن الحنين إلى الأوطان، و الرحمة، و الرأفة بذوي الأرحام، و قد غفلوا عن أن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» قد صنعه اللّه تعالى على عينه، و أصبح فانيا في الطاعة و العبودية له تعالى، يرى ما يرى، و يرضيه ما يرضيه، و يغضبه ما يغضبه، و لا يريد إلا ما يريد.
و هو أيضا رسوله الذي جاءهم بالهدى و دين الحق، الذي لا يحابي قومه على حساب دينه و عقيدته، و لا يحن إلى شيء إلا إذا كان في ذلك الحنين رضا اللّه و طاعته.
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٢٤٦ عن الطيالسي، و ابن أبي شيبة، و مسلم، و أحمد. و أشار في هامشه إلى: مسلم ٣/١٤٠٧ في الجهاد و السير باب فتح مكة ٨٦ و دلائل النبوة للبيهقي ج ٥ ص ٥٦ و معاني الآثار ج ٣ ص ٣٢٥. و راجع: تاريخ الخميس ج ٢ ص ٨٩.