الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧١ - اجتهاد الرسول صلّى اللّه عليه و آله
واقفا على ملاكات الأحكام، عارفا بحدود الحلال و الحرام، فلا حاجة إلى الوحي الفعلي و التفصيلي في كل كبيرة و صغيرة، و لذلك فوض اللّه تعالى إليه حق وضع الأحكام و تشريعها في الوقت الذي تكتمل فيه عناصره. .
و قد أوضحنا ذلك في كتابنا: «الولاية التشريعية» فراجع.
٢-و استدلوا-كما ذكره الآمدي أيضا-بما روي عنه «صلى اللّه عليه و آله» : «أنه أمر مناديا يوم فتح مكة: «أن اقتلوا ابن حبابة، و ابن أبي سرح، و لو كانا متعلقين بأستار الكعبة» ثم عفا عن ابن أبي سرح، بشفاعة عثمان. و لو كان قد أمر بقتله بوحي لما خالفه بشفاعة عثمان» [١].
و أجابوا أيضا: «يجوز أن يكون قد أبيح القتل، و تركه بالوحي، بدليل ما سبق في الآية» [٢].
أي بدليل أنه «صلى اللّه عليه و آله» لا يقول ما يقول إلا بوحي، لقوله تعالى: وَ مٰا يَنْطِقُ عَنِ اَلْهَوىٰ إِنْ هُوَ إِلاّٰ وَحْيٌ يُوحىٰ .
غير أننا بنحو آخر من البيان نقول:
إن الحكم بالقتل كان متعلقا بهؤلاء الناس، من حيث أن جرمهم يوجب ذلك. . فإذا استجدت أمور، مثل ظهور التعصب القبلي أو حدوث انشقاقات خطيرة توجب فسادا كبيرا، و تضييعا لحقوق الكثيرين، و صدا عن سبيل اللّه، بحيث يمنع ذلك من دخول بعض الناس في الإسلام أو نحو ذلك، فإن الحكم بالقتل يرتفع و يحل محله العفو. أي أن الحكم يتبدل
[١] الإحكام في أصول الأحكام ج ٤ ص ١٨٢.
[٢] الإحكام في أصول الأحكام ج ٤ ص ١٨٤.