الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٢ - لك بها دار في الجنة
الإعلان الأول: التوحيد:
إن أول إعلان أطلقه «صلى اللّه عليه و آله» في خطبته الأولى في مكة هو التوحيد، و رفض الشريك للّه تبارك و تعالى فقال «صلى اللّه عليه و آله» : «لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له» .
و التوحيد هو غاية الغايات، و أساس الكمالات، و منشأ السعادات، شرط أن يكون حقيقيا، و تاما، و راسخا، و شاملا لكل مناحي الحياة، في الفكر، و في القول، و في العمل، فلا يوحد اللّه بالقول، ثم تكون شهوته و نفسه، أو ولده، أو زوجته، أو زعيمه، أو أي شيء آخر هو الذي يتحكم بقراراته، و يهيمن على مواقفه، و على حركته في الحياة. .
و لا يكون ممن وصفهم اللّه تعالى بقوله: وَ مٰا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّٰهِ إِلاّٰ وَ هُمْ مُشْرِكُونَ [١].
لك بها دار في الجنة:
و يقولون: إنه حين فرغ «صلى اللّه عليه و آله» من خطبته قام أبو أحمد، عبد اللّه بن جحش على جمل له على باب المسجد، و هو يصيح: أنشد باللّه يا بني عبد مناف حلفي، و أنشد باللّه يا بني عبد مناف داري.
فدعا النبي «صلى اللّه عليه و آله» عثمان بن عفان فأسر إليه بشيء، فذهب عثمان إلى أبي أحمد فسارّه، فنزل أبو أحمد عن بعيره، و جلس مع القوم.
[١] الآية ١٠٦ من سورة يوسف.