الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٤ - عتقهم دليل فتح مكة عنوة
وقفات مع الخطبة الشريفة:
إن هذه الخطبة الشريفة تحتاج إلى دراسة متأنية لاستكناه معانيها، و الوقوف على مراميها، و لعل بيان ذلك يفرض إفراد كتاب مستقل، و يستغرق وقتا طويلا، و يحتاج إلى جهد مضن، يبذله أناس أكفاء، و متمرسون أفذاذ. .
فماذا عسانا نقدم في هذه النظرة العابرة و المحدودة، و لكن ما لا يدرك كله لا يترك جله. . فتلك هي بعض اللمحات المختارة من هذا الروض الفواح بالأطياب. . و الزاخر بالمعاني العذاب، كأنها الشهد المذاب. .
و سنذكر هذه اللمحات اليسيرة في فقرات تبين وجهتها عناوين نختارها لها، و هي التالية:
عتقهم دليل فتح مكة عنوة:
علق الديار بكري على قول رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» لأهل مكة: إذهبوا، فأنتم الطلقاء، فقال:
«فأعتقهم رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و قد كان اللّه أمكنه من رقابهم عنوة، فلذلك تسمى أهل مكة «الطلقاء» أي الذين أطلقوا، فلم يسترقوا، و لم يؤسروا، و الطليق هو الأسير إذا أطلق» [١].
و كنا قد تحدثنا عن هذا الأمر في فصل سابق، و قلنا: إن هذه الكلمة من أدلة فتح مكة عنوة، لا صلحا. . فلا بأس بمراجعة ما ذكرناه هناك. .
[١] تاريخ الخميس ج ٢ ص ٨٥.