الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤١ - عثمان بن طلحة في فتح مكة
تسلم «صلى اللّه عليه و آله» مفتاح الكعبة، الذي يشير إلى انتهاء كل شيء و استسلام عتاة المشركين، و قريش بالذات.
ثم جاءت حجة الوداع فدخل المسلمون إلى مكة آمنين أمنا حقيقيا، لا شبهة فيه، و كانوا محلقين رؤوسهم و مقصرين.
عثمان بن طلحة في فتح مكة:
تقدم أنهم زعموا: أن عثمان بن طلحة أسلم بالمدينة مع خالد بن الوليد، و عمرو بن العاص، و بقي فيها إلى أن جاء مع النبي «صلى اللّه عليه و آله» إلى مكة يوم الفتح [١].
و لكن الروايات المتقدمة قد تناقضت في بيانها لموقف عثمان بن طلحة، حتى لقد نسب إليه بعضها: أنه رفض تسليم المفتاح، و قال: لو أعلم أنه رسول اللّه لم أمنعه.
فإن كان حقا قد أسلم قبل ذلك، فهذا ارتداد صريح كما قاله ابن ظفر في ينبوع الحياة [٢].
على أن بعض الروايات المتقدمة قد صرحت: بأنه إنما أسلم حين أرجع علي «عليه السلام» المفتاح إليه برفق.
و لعل ملاحظة الروايات المتقدمة و سواها تعطي: أن ثمة خلطا بين عثمان بن طلحة، و بين شيبة بن طلحة، فلعل المفتاح كان عند شيبة أولا، فرفض إعطاءه للنبي «صلى اللّه عليه و آله» ، ثم أودعه عند أمه سلافة، ثم
[١] تاريخ الخميس ج ٢ ص ٨٨ و السيرة الحلبية ج ٣ ص ٩٨ و ١٠٠.
[٢] تاريخ الخميس ج ٢ ص ٨٧.